الأربعاء، 22 ديسمبر 2010

يهودية وهابية في إسرائيل!!

يهودية وهابية في إسرائيل!!

* لولا علمانية اليهود لهلكت إسرائيل*

بقلم: نبيل عودة

تتنامى في اسرائيل ، في السنوات الأخيرة ، ظاهرة الإنجراف للدين ، لدرجة ان العلمانيين ، يهبرون من مدينة القدس مثلا ، التي تتحول الى بؤرة دينية متعصبة أشبه بالفكر الوهابي في تخلفه وانغلاقه.

في الجيش يتزايد عدد ضباط الجيش من واضعي " الكيباه " ( القبعة التي يضعها عادة المتدينين اليهود ) مما يشير الى تنامي الاتجاه الديني داخل صفوف الجيش ، وهي ظاهرة تقلق اوساطا واسعة من المجتمع الاسرائيلي ، العلماني بجذوره ومبناه. وبالطبع هناك صراع حاد ، وأحيانا لا يطفو الى السطح ، بين التيارات الدينية ، والتيارات العلمانية والدينية العقلانية. وكان وزير القضاء الحالي قد اقترح قبل أكثر من شهر ان تُعتمد الشريعة اليهودية في القانون الاسرائيلي ، فقامت ضده حملة عنيفة من النقد والهجوم ومطالبة باستقالته او عزله من منصب وزير القضاء، وعمليا أُخرس صوته واضطر لتوضيح تبريري لمواقفه.

وقد رأيت ان أنقل هذه الحادثة المعبرة ، والتي تشير الى تنامي الفكر الوهابي في اسرائيل.

****

الحاخام الرئيسي للجيش الإسرائيلي "لا يريد بنات في الجيش" . اليهود المتزمتون (الحراديم) يستعملون العنف لمنع فتح موقف سيارات يوم السبت في القدس. الصراع الديني العلماني على أشده في إسرائيل.

موقف الحاخام العسكري من "خدمة البنات في الجيش" يثير غضب المجتمع الإسرائيلي برُمتِهِ…ليس بسبب الخدمة في الجيش، إنما بسبب تصريحات أصولية يهودية تأتي من المصدر الديني الأول في الجيش.

المجتمع اليهودي، وأعترف بذلك.. هو مجتمع مدني ليبرالي منفتح وحساس لقضايا الكبت الديني وحقوق النساء .. وذلك بغض النظر عن فكره السياسي وموقفه من قضايا الحرب والسلام في الشرق الأوسط .. ومن الأقلية العربية في إسرائيل.

في الجيش الإسرائيلي هناك مجندات متدينات، حسب المتبع، كان باستطاعتهن أن يرفضن الخدمة،تماماً مثل الشباب المتدينين(الحراديم).

تبرير الحاخام الرئيسي هو تبرير يثير غضب المجتمع اليهودي العلماني في إسرائيل، ويمكن القول آن الأكثرية المطلقة غاضبة من تفوهات يعتبرها الرأي العام اهانة للمرأة , إذا أخذنا بالاعتبار- أن غير العلمانيين ،علاقتهم بالدين هي علاقة أعياد وطقوس شعبية لا غير.

يقول الحاخام "إن خدمة البنات في الجيش تُناقض الشريعة اليهودية وانه منذ العام 1951 لم تصدر أي فتوى تسمح بخدمة النساء في الجيش، الحاخام أنكر انه قال ذلك ولكن صحيفة "هآرتس" العبرية تحدثت مع أربعة من الحضور الذين أكدوا أن الحاخام قال ما نشر على لسانه تماماً".

تخيلوا مع كل جندية يركض بجانبها محرم يهودي أثناء التدريب ؟! وهناك مراقب على التنانير العسكرية لمنع تقصيرها الذي يدوخ العقل . وهناك شرطة عسكرية دينية تمنع الأحاديث وإرسال نظرات التمني إلى جهة "الطرش الغريب"!!

لا نريد أن نسترسل حتى لا نعلق مع نفس العقلية في مجتمعنا !!

الناطق بلسان الجيش اصر على أن الحاخام لم يقل ما نشر عنه. رغم ما جاء من توثيق في الصحافة.

الحديث هنا عن مجتمعين متناقضين تماما . مجتمع منفتح ليبرالي يرفض القيود الدينية المتزمتة ،يضم متدينين منفتحين بعقلية أقرب للعلمانية ، وعلمانيين لا يواجهون مشكلة في التصريح بقناعاتهم ، حتى لو كانت الحادية . ومقابله مجتمع ديني متزمت منغلق بأسوار لا يهدمها حتى السلاح النووي .

من الخطأ ان يسود الظن لدى القارئ العربي ، إن المجتمع الإسرائيلي ( اليهودي ) ، بناء على ما سبق وعرضته هو مجتمع مهزوز قابل للانهيار ،مثل هذا الاستنتاج سيكون مبنيا على الأوهام .. ولكنه موضوع آخر ...

حقا نشاهد صراع يهودي علماني – ضد يهودي ديني متزمت .

المجتمع اليهودي تسيطر عليه القيم العلمانية لدرجة أن العلمانيين يهربون من القدس، التي تتحول إلى مدينة محافظة متعصبة يسيطر عليها اليهود الحراديم،التيار الأكثر تعصباً وتشدداً في اليهودية ، إلى مدينة تل أبيب العلمانية ذات أسلوب الحياة الأوروبية المنفتحة والمتحررة لدرجة أن الرجل يحتاج إلى "محرم نسوي" ليتحرك بحرية !! .

يمكن القول أن التيار الديني المتعصب هو "التيار الوهابي" في اليهودية... لدرجة أنهم يعلقون لافتات لتحذير النساء من المرور بأحيائهم بلباس "غير محتشم " ... ومستعدون لخوض معركة عنيفة في سبيل الحفاظ على ما يسموه "قدسية السبت"، حتى لو نزفت الدماء ..

المسيح ابن مريم ، كان يهوديا ، ونشط كيهودي ، ومات ودفن كيهودي ، قبل ان ينطلق تلاميذه ليؤسسسوا المسيحية حسب تعاليمه ، قال عن السبت : "السبت لخدمة الإنسان وليس الإنسان لخدمة السبت" بما مَعناهُ أن القيمة للإنسان وليس للعقلية الوثنية، وطبعاً نحن لا نتدخل في صراع ديني-علماني يهودي..ولكننا مواطنون في الدَولةِ نفسها، وكل ما يدور فيها يؤثر على حياتنا. وعندما نسافر مثلاً يوم السبت لزيارة مدينتنا المقدسة نحتاج نحن أيضا إلى أماكن نركنُ سياراتِنا فيها ... وغني عن القول آن أماكن الوقوف في أيام الجمعة والسبت مكتظة إلى حد الانفجار..ولا يمكن إيجاد موقف..مما يضطرنا للركْنِ في أماكن بعيدة ، واستعمال وسائل نقل بديلة ، كَما ويُمنع الدخول إلى إحياء اليهودِ المتشددين في القدس حتى بواسطةِ سيارات الأجرة. والويل للسيارة التي تخطئ... تمزق شر تمزيق هي وركابها!!

أجل ، قلوبنا مع العلمانيين...

قرأت مثلاً مقالا لكاتب اسمه عامر لطيف يحمل عنوانا استفزازياً "لولا تكنولوجيا الغرب لهلك العرب" وأقول بالمناسبة : "لولا علمانية اليهود لهلكت إسرائيل" .

نبيل عودة – كاتب وناقد واعلامي فلسطيني

nabiloudeh@gmail.com

يهودية وهابية في إسرائيل!!


يهودية وهابية في إسرائيل!!



* لولا علمانية اليهود لهلكت إسرائيل*




بقلم: نبيل عودة




تتنامى في اسرائيل ، في السنوات الأخيرة ، ظاهرة الإنجراف للدين ، لدرجة ان العلمانيين ، يهبرون من مدينة القدس مثلا ، التي تتحول الى بؤرة دينية متعصبة أشبه بالفكر الوهابي في تخلفه وانغلاقه.


في الجيش يتزايد عدد ضباط الجيش من واضعي " الكيباه " ( القبعة التي يضعها عادة المتدينين اليهود ) مما يشير الى تنامي الاتجاه الديني داخل صفوف الجيش ، وهي ظاهرة تقلق اوساطا واسعة من المجتمع الاسرائيلي ، العلماني بجذوره ومبناه. وبالطبع هناك صراع حاد ، وأحيانا لا يطفو الى السطح ، بين التيارات الدينية ، والتيارات العلمانية والدينية العقلانية. وكان وزير القضاء الحالي قد اقترح قبل أكثر من شهر ان تُعتمد الشريعة اليهودية في القانون الاسرائيلي ، فقامت ضده حملة عنيفة من النقد والهجوم ومطالبة باستقالته او عزله من منصب وزير القضاء، وعمليا أُخرس صوته واضطر لتوضيح تبريري لمواقفه.


وقد رأيت ان أنقل هذه الحادثة المعبرة ، والتي تشير الى تنامي الفكر الوهابي في اسرائيل.


****


الحاخام الرئيسي للجيش الإسرائيلي "لا يريد بنات في الجيش" . اليهود المتزمتون (الحراديم) يستعملون العنف لمنع فتح موقف سيارات يوم السبت في القدس. الصراع الديني العلماني على أشده في إسرائيل.


موقف الحاخام العسكري من "خدمة البنات في الجيش" يثير غضب المجتمع الإسرائيلي برُمتِهِ…ليس بسبب الخدمة في الجيش، إنما بسبب تصريحات أصولية يهودية تأتي من المصدر الديني الأول في الجيش.


المجتمع اليهودي، وأعترف بذلك.. هو مجتمع مدني ليبرالي منفتح وحساس لقضايا الكبت الديني وحقوق النساء .. وذلك بغض النظر عن فكره السياسي وموقفه من قضايا الحرب والسلام في الشرق الأوسط .. ومن الأقلية العربية في إسرائيل.


في الجيش الإسرائيلي هناك مجندات متدينات، حسب المتبع، كان باستطاعتهن أن يرفضن الخدمة،تماماً مثل الشباب المتدينين(الحراديم).


تبرير الحاخام الرئيسي هو تبرير يثير غضب المجتمع اليهودي العلماني في إسرائيل، ويمكن القول آن الأكثرية المطلقة غاضبة من تفوهات يعتبرها الرأي العام اهانة للمرأة , إذا أخذنا بالاعتبار- أن غير العلمانيين ،علاقتهم بالدين هي علاقة أعياد وطقوس شعبية لا غير.


يقول الحاخام "إن خدمة البنات في الجيش تُناقض الشريعة اليهودية وانه منذ العام 1951 لم تصدر أي فتوى تسمح بخدمة النساء في الجيش، الحاخام أنكر انه قال ذلك ولكن صحيفة "هآرتس" العبرية تحدثت مع أربعة من الحضور الذين أكدوا أن الحاخام قال ما نشر على لسانه تماماً".


تخيلوا مع كل جندية يركض بجانبها محرم يهودي أثناء التدريب ؟! وهناك مراقب على التنانير العسكرية لمنع تقصيرها الذي يدوخ العقل . وهناك شرطة عسكرية دينية تمنع الأحاديث وإرسال نظرات التمني إلى جهة "الطرش الغريب"!!


لا نريد أن نسترسل حتى لا نعلق مع نفس العقلية في مجتمعنا !!


الناطق بلسان الجيش اصر على أن الحاخام لم يقل ما نشر عنه. رغم ما جاء من توثيق في الصحافة.


الحديث هنا عن مجتمعين متناقضين تماما . مجتمع منفتح ليبرالي يرفض القيود الدينية المتزمتة ،يضم متدينين منفتحين بعقلية أقرب للعلمانية ، وعلمانيين لا يواجهون مشكلة في التصريح بقناعاتهم ، حتى لو كانت الحادية . ومقابله مجتمع ديني متزمت منغلق بأسوار لا يهدمها حتى السلاح النووي .


من الخطأ ان يسود الظن لدى القارئ العربي ، إن المجتمع الإسرائيلي ( اليهودي ) ، بناء على ما سبق وعرضته هو مجتمع مهزوز قابل للانهيار ،مثل هذا الاستنتاج سيكون مبنيا على الأوهام .. ولكنه موضوع آخر ...


حقا نشاهد صراع يهودي علماني – ضد يهودي ديني متزمت .


المجتمع اليهودي تسيطر عليه القيم العلمانية لدرجة أن العلمانيين يهربون من القدس، التي تتحول إلى مدينة محافظة متعصبة يسيطر عليها اليهود الحراديم،التيار الأكثر تعصباً وتشدداً في اليهودية ، إلى مدينة تل أبيب العلمانية ذات أسلوب الحياة الأوروبية المنفتحة والمتحررة لدرجة أن الرجل يحتاج إلى "محرم نسوي" ليتحرك بحرية !! .


يمكن القول أن التيار الديني المتعصب هو "التيار الوهابي" في اليهودية... لدرجة أنهم يعلقون لافتات لتحذير النساء من المرور بأحيائهم بلباس "غير محتشم " ... ومستعدون لخوض معركة عنيفة في سبيل الحفاظ على ما يسموه "قدسية السبت"، حتى لو نزفت الدماء ..


المسيح ابن مريم ، كان يهوديا ، ونشط كيهودي ، ومات ودفن كيهودي ، قبل ان ينطلق تلاميذه ليؤسسسوا المسيحية حسب تعاليمه ، قال عن السبت : "السبت لخدمة الإنسان وليس الإنسان لخدمة السبت" بما مَعناهُ أن القيمة للإنسان وليس للعقلية الوثنية، وطبعاً نحن لا نتدخل في صراع ديني-علماني يهودي..ولكننا مواطنون في الدَولةِ نفسها، وكل ما يدور فيها يؤثر على حياتنا. وعندما نسافر مثلاً يوم السبت لزيارة مدينتنا المقدسة نحتاج نحن أيضا إلى أماكن نركنُ سياراتِنا فيها ... وغني عن القول آن أماكن الوقوف في أيام الجمعة والسبت مكتظة إلى حد الانفجار..ولا يمكن إيجاد موقف..مما يضطرنا للركْنِ في أماكن بعيدة ، واستعمال وسائل نقل بديلة ، كَما ويُمنع الدخول إلى إحياء اليهودِ المتشددين في القدس حتى بواسطةِ سيارات الأجرة. والويل للسيارة التي تخطئ... تمزق شر تمزيق هي وركابها!!


أجل ، قلوبنا مع العلمانيين...


قرأت مثلاً مقالا لكاتب اسمه عامر لطيف يحمل عنوانا استفزازياً "لولا تكنولوجيا الغرب لهلك العرب" وأقول بالمناسبة : "لولا علمانية اليهود لهلكت إسرائيل" .



نبيل عودة – كاتب وناقد واعلامي فلسطيني


nabiloudeh@gmail.com

"المحرك الحضاري" هو الحل!!

نبيل عودة

"المحرك الحضاري" هو الحل!!

لا نلم بالقضايا العسكرية، ولكننا نفهم أن القوة العسكرية هي استمرار وغطاء للقوة السياسية. هذا في المفاهيم البسيطة!!

ورغم أن العالم العربي يتزود بأسلحة بمليارات الدولارات، إلا أننا لم نلمس أن السياسة الشرق أوسطية تأثرت قيد أنملة من هذه الأسلحة. أو أنها نجحت بتغيير المواقف السياسية، بحيث يميل الميزان السياسي لصالح المواقف السياسية العربية، والنموذج الأفضل للمقياس، هو الموضوع الفلسطيني، بكل ارتباطاته بما يجري في منطقة الشرق الأوسط،. صحيح أن مفاتن هيفاء تشغل العقل العربي أكثر من التخلف العلمي والتكنولوجي للدول العربية، بالمقارنة مع اسرائيل مسألة توريت السلطة في الأنظمة العربية، أضحت الشاغل الأهم في السياسة العربية. وموضوع النقاب وخطره في فرنسا يجعل عشرات الملايين يتوترون وينتفضون ويعلنون الغضب على فرنسا، ونجد أكبر دولة عربية مصر، تنشغل بشبه حرب دينية، بالأسلمة والتنصير، وتختلف حول امرأة، اذا اسلمت أو تراجعت، وكأن نصر الله سيأتي من اسلامها أو ارتدادها، لدرجة أن الأزهر غرق في هذا النزاع المؤلم والمؤسف بدعوة بعض "علمائه" الى فرض المقاطعة على محلات المسيحيين في مصر.

ولا بد من العودة لموضوع السلاح في الشرق الأوسط.

كما أراه من وجهة نظري السياسي ، فأنا، والحمد لله... لم تلامس يدي معدن أي قطعة سلاح....

ان صفقة السلاح للسعودية، بقيمة 30 مليار دولار( ومعلومات جديدة تتحدث عن صفقة 60 مليار دولار ) لم تقلق اسرائيل، ولكن صفقة صواريخ " ياخونت" الروسية المضادة للسفن الى سوريا، اشغلت السياسين الاسرائيليين والاعلام الاسرائيلي، وآخر البدع أن عضو الكنيست اليميني زئيف الكين يهدد روسيا بتجديد تسليح جيورجيا اذا زودت سوريا بصواريخ ياخونت.

يا خوف عكا...

ليس من الصعب أن نصل الى استنتاجات حول هذا التناقض.

من الواضح أن الفرق هو في سلاح يشكل انقلاباً في قدرة التمادي العسكرية لاسرائيل. وسلاحاً يشكل تهديداً ، لا يطول اسرائيل شيئاً منه، بل يخدم مشروعها المعادي لتنامي القوة العسكرية للدولة الايرانية.

الاحتجاجات على تسليح الجيوش العربية تخلق وهماً في الشارع العربي، بأن التوازن الاستراتيجي مع اسرائيل بات وشيكاً.

الحقيقة أكثر بعداً بملايين الأميال.

أفهم أن القلق الاسرائيلي ليس من تغيير أي توازن عسكري أو سياسي، صواريخ "ياخونت" لن لن تغير من السيادة العسكرية المطلقة لإسرائيل في الشرق الأوسط ، وكل ما قد ينتج عن "الياخونت" و المضادات للطائرات، أو الصواريخ المتعددة الأسماء والاستعمالات، هو التسبب بخسائر مؤلمة أكثر، ولكنها في حسابات الجنرالات تظل خسائراً هامشية وغير حاسمة في الحروب التي تملأ خططها جوارير الحرب الاسرائيلية وعقول الجنرالات.

لا أظن أن هناك انسان عاقل واحد، بغض النظر عن دينه أو قوميته أو جنسه أو لونه، يرى بالحرب طريقاً للخلاص.

حتى اليوم ثبت أن كل حرب، قادت الى حرب اسوأ، وكل انتصار قاد الى مآسي مؤلمة أكثر، وكل هزيمة قادت الى بناء قوة أعظم. وما شاهدناه في شرقنا يثبت أن الانتصارات لم تعد متاحة لأي قوة عسكرية ، مهما ملكت من أسباب التفوق. سيكون هناك مهزومين فقط... والبعض مهزومين أكثر ليعيدوا بناء قوتهم بمقاييس ومفاهيم أعم وأشمل، وبتنا نعرف أن لا حدود للقوة، الا الإبادة المتبادلة.

القلق الاسرائيلي من تزود سوريا بصواريخ، أو تزود ايران بصواريخ أخرى، يشير فقط الى أمر واحد لا يمكن تجاهله. ان اسرائيل تريد تخفيض خسائرها في الحرب القادمة...!!

أي أن كل فرض الوصول الى حل سلمي هي ثرثرة.

كما افتتحت مداخلتي،باني لا ألم بالقضايا العسكرية، الا بما تشكله من تعزيز للمكانة السياسية وفي حالتنا، للوقاحة الاحتلالية والشوفينية القومية المنفلتة بدون عقل ،وقد باتت تقلق أوساطاً عقلانية واسعة جدا ، ومن كل الاتجاهات السياسية ، في المجتمع اليهودي نفسه.

لست واهماً بقدرة صواريخ معينة على قلب التوازن الاستراتيجي. القوة ليست بقدرة أي صاروخ على اصابة هدفه .

من هنا رؤيتي أن الصراع في الشرق الأوسط، يجب أن يتجه نحو ساحات ابعد ما تكون، شكلياً على الأقل، عن مفاهيم القدرات العسكرية المباشرة لأي جانب في الصراع الشرق الأوسطي الذي تعددت رؤوسه وساحاته.

ما سيحسم الصراع الشرق اوسطي في أوضاعه السائدة اليوم، لن يكون الجانب العربي. ولا أقول الجانب الاسرائيلي مطلقاً. ولكن الحسم لن يكون بعيداً عن تلبية العديد من المصالح الاستراتيجية لاسرائيل، حتى لو لم يبرز ذلك في الاتفاقات الرسمية ، او في التحركات السياسية .

المحرك الأساسي لصراع القوى في الشرق الأوسط، هو "المحرك الحضاري". لا أنفي أهمية تأثيره على بناء قوة الدول العسكرية. ولكن ليس شرطاً أن نرى بالمحرك الحضاري، الجانب العسكري فقط.

وأقول بوضوح أن التخلف العربي أمام اسرائيل، في العلوم والأبحاث والاختراعات هو "المحرك الحضاري" الذي يبقي العالم العربي بعيداً عن التوازن الحضاري مع اسرائيل، وبالتالي عاجزاً عن انجاز تطلعاته السياسية، بدون ضرورة للاعتماد على قوته العسكرية كعامل وحيد.

nabiloudeh@gmail.com

الحضارة الانسانية لا تعرف حدوداً قومية أو دينية

الحضارة الانسانية لا تعرف حدوداً قومية أو دينية

نبيــل عــودة

يشكل محمد أراكون في الفكر العربي ظاهرة فريدة، إذ جعل من الفكر مقياساً انسانياً، بعيداً عن حالة اللاتفكير التي باتت مميزاً لجميع مجتمعاتنا العربية.

لم أقرأ الا القليل من طروحات أراكون، وقرأت عنه أكثر مما قرأت له، خاصة على الشبكة الانترنيتية، والسبب صعوبة ( وبالنسبة لي استحالة ) إيجاد مؤلفاته في مكتباتنا العربية الغارقة بكتب تقليدية، هزيلة وسطحية، لدرجة أن كتب الأبراج ، وكتب الخرافات والخوارق ، أصبحت أكثر تسويقا وربحا من أي كتاب فكري او ثقافي.. ويبقى أملي ان يترجم اراكون للعبرية لأستطيع الابحار في فكره .

ومع ذلك البعض الذي عرفته من كتابات عنه ، فتحت لي آفاقاً فكرية، وأعادت لي بعض الثقة، بقدرة العقل العربي على الابداع، اذا ما أنقذ من حالات التسيب التي تسود مجتمعاتنا في كل مرافقها.

النموذج الذي يقدمه الراحل الكبير أراكون، للأجيال العربية الناشئة، أن تعتمد العقل منهاجاً تستنير منه، وأن تبتعد عن مظاهر الجمود والنقل والمحاكاة والتلقين، مقبرة كل فكر ومقبرة القيمة الانسانية للشخص نفسه.

في الكثير من طروحاته، أنتقد المناهج المغلقة، خاصة في الدين. ودعا الى أنسنة الفكر لتصبح معايشة المجتمعات المختلفة، وخاصة المجتمعات الأرقى تطورا ممكنة ومتاحة ، للتعلم منها ومن تجاربها وتطورها.

أراكون اختار لكتابه الأخير عنواناً دالاً: "الأنسنة في الاسلام - مدخل تاريخي نقدي" ويؤسفني ويحزنني أن هذا الكتاب الذي صدرت ترجمته في اللغة العربية، مفتقد ، كالعادة ،في مكتباتنا ، وربما لو عرض لما اقترب منه قراء الأبراج وفكر الخوارق. وكل ما استطعت معرفته هو من مقالات كتبها مفكرين عرب عن اراكون ، ولولا وجود الشبكة العنكبوتية لما تسنى لنا أن نطلع على مضمون مقالاتهم أيضا .

أراكون حدد معالم الانغلاق في الفكر العربي، بأنها بدأت تبرز منذ القرن العاشر وتتجذر بشكل ملحوظ في القرن الحادي عشر حتى يومنا هذا، بل يشير الى ان الإنغلاق أصبح أكثر عمقاً وشراسة، وهو يرجع ذلك الى أن الثقافة العربية لم تكترث بوجود الأنسنة، رغم أهميتها، ومن هنا نجد أراكون يجعل من بحثه الانسنة هدفاً فلسفياً في أبحاثه وربما في مشروع حياته.

بالطبع أتجاهل الدخول المباشر لبعض التفاصيل، حتى لا أثير نقاشاً عدوانياً في مضامينه.

يقول أراكون في لقاء أجرته معه صحيفة عربية، نحن المغاربة وكذلك المشارقة لدينا مرجعيتان ، هي العربية الكلاسيكية من القرن العاشر والثانية هي الحداثة الأوروبية، ويدحض أراكون موضوعة الاستعمار وتأثيرها على الفكر الأوروبي ، لأن الاستعمار لحظة تاريخية لم تؤثر على الفكر الأوروبي.

من وجهة نظر اولية ، أعتقد أن تأثير الاستعمار كان ايجابياً على تطوير العلوم والثقافات في اوروبا، وقاد الى تطوير العلوم والتكنلوجيا والثقافة أيضا ، بصفتها جهازا في تسويق سيطرته وسيادة ثقافته على ثقافات المجتمعات ضعيفة التطور ، ولا شك ان الثقافة اساسا شكلت الواجهة الاعلامية للإستعمار في مرحلة صعوده، وهذه الظاهرة نجدها في كل الفتوحات والحروب الاستعمارية او التي غلفت بسط سيطرتها ونفوذها برسالة الهية. وقد انتبه لهذه الظاهرة وأكدها المفكر الفلسطيني الكبير ،المرحوم ادوارد سعيد في كتابه "الثقافة والإمبريالية ". ولكن جعل الظاهرة الاستعمارية معياراً لنبذ الحضارة الغربية فهذا خطأ قاتل، هذه الظاهرة حملت جوانب متناقضة عدة، بينها الايجابي وبينها السلبي . السلبي تلاشى او يتلاشى باستمرار ، وظلت الظواهر الايجابية هي السائدة والحاسمة في الرقي الحضاري، وتشكل مضمون الحضارة والأنسنة في المجتمعات الغربية اليوم .

ليس صدفة أن أراكون شكى من عدم وجود ظواهر ايجابية في ذاكرتنا،ربما نتيجة نوع الفكر ( او الحضيض الفكري ) الذي ساد العهد العثماني. ولم يتردد اراكون في نقد المقولات الدينية الثابتة، والتنويه بأن الزمن تجاوزها.

ومن الجدير ذكره، أن أراكون لاحظ اشكاليات اللغة العربية وعجزها عن التعبير عن بعض المصطلحات، مما جعله رغم ثقافته العربية الواسعة، يكتب بالفرنسية، حتى لا تخونه التعابير.

وهي ظاهرة شبيهه بما يواجهه الباحثين والمفكرين والكتاب والمترجمين العرب في اسرائيل ، ولا اعرف ما هو الوضع في العالم العربي ،الا من بعض الترجمات غير المفهومة والمبهمة التي تصلنا، حتى عندما تُنقل بعض الكتب في ترجمات عربية، لا يمكنني نقد لغة مترجمها وإلمامه الموسوعي بلغة الضاد ، كما حدث مع كتاب "الإستشراق" لإدوارد سعيد مثلا ،الذي تحتاج لغته العربية الى ترجمة للغة عربية مفهومة حتى لقراء مثقفين ثقافة عالية، وكنت أظن ان المشكلة شخصية ، حتى اعترف لي اكاديميون عرب انهم لم يفهموا النص العربي أيضا ، واضطررت لقراءة الكتاب بترجمته العبرية الرائعة ، وآمل ان لا يشتمني أحد لصراحتي!!

أراكون انتقد بثقة مطلقة ما سماه رفض الاسلام للحداثة وتعامله معها بحذر شديد وخاصة في وقتنا الراهن، حيث بلغ الرفض أشده وظاهرة هذا الرفض تتجلى حسب رأيه... في تنامي الارهاب والعنف الديني بشكل ملموس، ويعبر عن خوفه من أننا ننغلق فكرياً أكثر وأكثر.

العديد من الكتاب العرب رأوا في طروحات أراكون نزعاً للقداسة عن القرآن وكل ذنبه أنه أخضع النصوص الدينية والترات الديني للتحليل والدراسة وفقا للمناهج الدراسية العلمية الحديثة، معتمدا المساءلة العقلية. واتهم أنه يقلد الفكر والثقافة الغربية ،وغيرها من الثرثرات التي لا تعي مسألة عالمية الفكر وعالمية الحضارة بغض النظر عن مصدرها، اذ لا قومية للعلوم ولا دين للفلسفة، ولا طائفية للفكر.

وكل حديث عن اختلاف البيئة، هي هرطقة لا أساس عقلاني لها. ووصل الأمر ببعض التافهين أن يعزوا أنفسهم بأنهم لم يخسروا كثيراً برحيل نصر حامد أبو زيد المفكر الاسلامي القدير، وبالتالي لم يخسروا كثيراً برحيل المفكر الكبير محمد أراكون، ويبدوا أن غياب كل المفكرين العرب لا يؤثر على مجتمع التخلف والتلقين.

حسناً لو كانت الراحلة روبي (أطال الله عمرها وغنجها ) لشعر العالم العربي بحزن وأسى وأعلن الحداد لستة أشهر قمرية كاملة.

يبدو واضحاً أن فكرنا ما زال خاضعاً لخزعبلات زغلول النجار واكتشافاته العلمية التي رغم كثرتها لم تغير الواقع العربي بل زادته تخلفاً وفقراً.

يقول هشام شرابي: "شئنا أم أبينا يستمد الفكر العلماني النقاد مفاهيمه ومصطلحاته وأبعاده من التجربة الأوروبية للحداثة بمفهومها الشامل وقد وجدت هذا الأمر جليا في مراجع أراكون ".

نفس الأمر ينطبق على دراسات جميع المفكرين العرب البارزين وفي مختلف المواضيع التي تتناولها أبحاثهم.

هل هذه صدفة؟!

لم أجد ما يستحق الذكر في ردود التيارات الرافضة للحداثة والعقلانية، والمتمسكة بالجمود الفكري والديني، كل ما لديهم هو تكرار ممل لمقاطع جاهزة، نجد ما ينفيها من نفس المصادر الذي استقوا رفضهم منها.

المضحك أن البعض يدعي أن الحداثة الغربية، لم توفر السعادة والطمأنينة للانسان، بتجاهل كامل لواقع الانسان العربي، واقع 140 مليون انسان عربي تحت خط الفقر، واقع نسبة أمية رهيبة خاصة بين النساء تتجاوز ال 60% . وواضح أن خط اللافقر العربي، يعتبر أدنى بكثير من خط الفقر في المجتمعات الغربية.

من هنا أستصعب فهم تهم الإلحاد التي تُطاح بمفكرين عرب من مستوى أراكون ونصر حامد أبو زيد والقائمة طويلة.

ولولا مساحة الحرية في الغرب، التي انطلق الفكر العربي حرا في أجوائها، لما استطاع الفكر العربي أن يخرج من قرونه الوسطى!!!

nabiloudeh@gmail.com

قصــة: اوباما يتنكر

قصــة: اوباما يتنكر

نبيل عودة

اصيبت الادارة الأمريكية ، والرئيس لأمريكي براك اوباما بقلق كبير لأن أخبار الولايات المتحدة يعرفها اليهود وتنشر في اسرائيل قبل ان تصل للجمهور الأمريكي ، وان بعض الأخبار السرية والتي تتعلق بأمن الدولة ، هي أيضا مكشوفة امام اسرائيل والمواطنين اليهود ، مما يشكل اختراقا أمنيا خطيرا قد يسبب اشكاليات كارثية في المستقبل .

استدعى اوباما بشكل عاجل مدراء مكاتب المخابرات كلها وعلى راسهم مدير ال C.I.A ) ) ، وطلب اغلاق الأبواب منعا لتسرب خبر الإجتماع . واعلن ان الاجتماع سري وممنوع من نقل تفاصيله لوكالات الأنباء او للموظفين الأصغر في المؤسسات الأمنية المختلفة لنفحص من اين تتسرب أخبارنا واسرارنا.

طرح اوباما الموضوع بلهجة غاضبة مبينا الخطورة من تسرب الأنباء الحساسة لليهود الأمريكان وفورا لأسرائيل.

قال لهم : ان اسرارنا هي سر على الشعب الأمريكي فقط ، بينما اليهود عندنا يعرفون كل التفاصيل ، واسرائيل تعرف وتنشر صحافتها أخبارنا قبل ان يعلم بها الشعب الأمريكي ، مما يسبب لنا ارباكا سياسيا وخللا في وظائف أجهزة الأمن والسياسة الخارجية .

هذه مسؤولياتكم ان تكشفوا كيف تتسرب أخبارنا.

مدير السي .آي .إيه استخف بالمعلومة وقال انه : دائما ساد هذا الوضع ولا أعتقد انه يمكن تبديله .

اوباما تفاجأ وقال : هذا تهاون واستخفاف بالدولة الأمريكية ، يجب ان نعرف كيف تتسرب المعلومات .

مدير أمن الداخلية قال : ان اليهود شعب حشري يستفسرون دائما عن ما هو الجديد ، وفورا ينتشر الخبر بينهم ، بينما الأمريكيين يهتمون بالهامبورغر والهات دوغ والفاست فود المختلف والعاب الكرة المختلفة .

قال اوباما : هل انتم جهاز مسؤول وعاجزين حتى عن تقسير تسرب اسرارنا ؟

وقال بعد صمت ليسيطر على أعصابه : يبدو ان انتقال المعلومات السرية . لا يمكن كشفه الا اذا كنت يهوديا ، هذا ما افهمه من كلامكم . لأن اليهود يتناقلون المعلومات بين بعضهم البعض فقط ولا يردون على من ليس يهوديا ، وبذلك يتعذر علينا معرفة مصدر وصول المعلومات لهم .. هذا هو تبريركم ؟! .

حسنا سافحص الموضوع حسب طريقتي .

في نفس اليوم قرر اوباما بشكل سري حتى عن زوجته وابنتيه ، ان يتنكر بملابس يهودي ، وضع لحية اصطناعية، شبك قبعة دينية سوداء بشعر رأسة ( الكيباة بالعبرية ) لبس الملابس السوداء التي يرتديها اليهود المتدينيين الأورتوذكس، وأخذ أول طائرة متوجهة الى نيويورك ، ثم الى بروكلين اليهودية ، ومنها الى الحي الأكثر يهودية في نيويورك – حي كراون هيتس .

التقى هناك بيهودي كبير في السن ، سأله : هل من أخبار جديدة يا أخي ؟

رد علية اليهودي بصوت خافت : الم تسمع آخر خبر ؟ السافل اوباما تنكر ليهودي ووصل الى حينا !!

نبيل عودة – nabiloudeh@gmail.com

بطل من هذا الزمان

بطل من هذا الزمان

قصة بقلم : نبيل عودة

يمتلئ صدر الأميرال أحمد بالنياشين ، لدرجة انه أوكل جنديا بترتيبها كلما استبدل البدلة العسكرية بأخرى ، وكان الجندي يعتمد على صورة مكبرة تبين مكان كل نيشان على بدله الأميرال ، حسب المقياس ألمليمتري.

لم يحصل الأميرال أحمد على نياشينه بسبب بطولاته العسكرية . فهو لم يخض معارك حربية حقيقية ،ولا أحد يعرف كيف يمكن أن يتصرف لو واجه حربا حقيقية ، ولا يبدو انه سيخوض معركة حربية في المستقبل ، إلا إذا اعتبرنا التصريحات استعدادا لإنزال ضربة قاصمة بالمعتدين نوعا من الحرب ، وفي الحقيقة لو سئل المواطن ضد من يتوقع حربا ، لضحك من غرابة السؤال ، فالمواطنون لا يعرفون عدوا يهدد بلادهم ... ولكن هذا الكلام الحربي ، بات يردده كثيرون منهم كما يرددون النشيد الوطني في المناسبات السعيدة لجلوس سيد البلاد على رأس السلطة بحفظ الله وصونه .

ومع ذلك كان صدر الأميرال معرضا لكل النياشين التقديرية والبطولية ، ويقال أن بعضها اقر خصيصا له ، مع أن أحدا لا يعرف أي بطولة قتالية إجترحها الأميرال ، إلا تصريحاته التلفزيونية.

كان قائدا للأسطول ، وقريبا سيحتفل بمرور 30 سنة على قيادته للأسطول الحربي، وحتى لا يفهم تعبير أسطول خطأ نوضح انه ليس أسطولا أمريكيا مثلا ، أو أسطولا لدولة أوروبية .. وان أسطول الأميرال أحمد عبارة عن خمسة قطع بعد أن غرقت القطعة السادسة بسبب قدمها والصدأ الذي فتك بحديدها .

والقطع البحرية هي ثلاث قطع خفيفة التسليح والحركة ، مع حمولة محدودة من جنود البحرية لا تزيد عن خمسة أفراد في كل قارب ، تقوم بمهمات حراسة السواحل والمياه الإقليمية ، ومعظم المتطاولين حتى اليوم كانوا من صيادي الأسماك من دول الجوار ، وعادة يجري حل الإشكال بتقاسم الأسماك ، بين الجنود والصيادين .. لمنع وقوع أزمة علاقات دبلوماسية وحرب اعلامية عبر كل وسائل الاعلام من تلفزيونات وراديوهات وانترنت وصحافة مطبوعة بين الدول الشقيقة. وبالطبع دائما هناك حصة من أفخر الأسماك للأميرال أحمد. وإضافة لهذه القطع التي تؤدي دورها العسكري الوطني في ضمان أمن البلاد والمواطنين ، هناك البارجة العسكرية ، من موديلات الحرب العالمية الثانية ، جرى تحديثها ، بإضافة حمالات أعلام وبراويز لصور سيد البلاد .سعتها تسعون جنديا ، ولكنها تبحر دائما بمائة وثلاثين جنديا ، عدا طاقم المطبخ المكون من خمسة وعشرين عاملا . وهناك غواصة عسكرية ، سعتها خمسة وستون جنديا ، وطبعا عشرة أفراد في المطبخ حرصا على تغذية البحارة بما يليق بهم وبجهودهم العسكرية في خدمة الوطن . وهناك مجموعة من خفر السواحل يستعملون القوارب المطاطية ، ويقضون معظم نهارهم في صيد السمك . ولا بد من ارسال أطيب انواع السمك للأميرال أحمد ، لأن حبه في القلوب هو جزء من حبهم الوطن . وهو قائدهم وراعيهم وصهر عشرة من ضباط البحرية ، كان يختار المصاهرة حسب جمال الضابط ، الأمر الذي يشير الى جمال مؤكد تتمتع فيه أخته ، ومن يرفض مصاهرة ابن العائلة العظيمة التي تدفع مهرا يجعل الضابط وعائلته من أغنياء الدولة وذوي الكلمة التي لا ترد في أجهزة الدولة .. وأخيرا يمكن إضافة فرقة الكوماندوز البحري ، الذي يتميز نشاطهما الأساسي بالاستعراضات التي تلهب حماس الجماهير .

أكثرية معارك الأميرال البحرية جرت ضد أهداف وهمية ، وبحضور مختلف الملحقين العسكريين الأجانب والعرب ، وهو ما يمنع بالتأكيد الأطماع الصهيونية والامبريالية من التفكير بغزو البلاد .

عادة تجري المناورات في قلب البحر ، دون الخروج من المياه الإقليمية ، إذ تبحر القطع الحربية ، بقيادة الأميرال الذي يقود المناورة من مركز قيادته في البارجة ، حيث يستضيف الملحقين العسكريين ، ويقدم لهم شروحا حول المناورة وأهدافها ، ويبدأ أطلاق النار على أهداف وهمية ، تصاب كلها بالتأكيد دون خسائر في قطع الأسطول ، وطبعا التلفزيون الوطني يبث الانتصارات بثا حيا ومباشرا ، وتجرى المقابلات مع الأميرال أحمد ، ويتحدث بمصطلحات عسكرية تسحر المستمعين مثل :

- طوقنا ، ضربنا ، لاحقنا ، أوقعنا ، التففنا وحققنا مفاجأة إستراتيجية قاتلة للعدو ، أخذنا المبادرة الإستراتيجية ، وطردناه خاسرا ذليلا من مياهنا الإقليمية ، بعد إن مزقنا مخططه لاختراق دفاعاتنا البحرية وإقامة رأس جسر على سواحلنا.

ولكن في الحقيقة أن صحفيا مدسوسا كتب أن ما يشغل بال الملحقين العسكريين خلال كل المناورة ، حضور الحفل الشرقي الراقص ، وتناول المشروبات الروحية ،المحرمة حسب القانون في البر ، ولكنها موجودة بوفرة في مقصف البارجة .. إلى جانب أفخر أنواع الكافيار ، وأفخر أنواع السمك وفواكه البحر ، وتقريبا لا يهتمون بتطور أحدات المناورة التي يشاهدونها كل سنة مرة . ولكنهم في النهاية يصطفون بالدور لتهنئة الأميرال أحمد على انجاز مهام المناورة بكاملها ، وأنهم سينقلون لوزراء دفاع بلادهم ، انطباعاتهم عن الجاهزية العسكرية المرتفعة لجنود البحرية وأسطول البلاد .

ذلك الصحفي اتهم بالخيانة العظمى والتجسس لصالح العدو الصهيوني . وهو في سجنه ينتظر صدور قرار الحكم .

هذه المناورات وتغطيتها الإعلامية ترفع معنويات المواطنين ، لدرجة يتوهمون أنهم أصبحوا دولة بحرية عظمى.. وأن نصر الله قريب ضد الصهيونية والاستعمار... ولكن لا أحد يعرف كم يستغرق من الوقت وصول بحريتهم لسواحل العدو من أجل مقاتلته وهزمه ، ولا كيف سيخوضونها ضد الاستعمار ، الذي يستطيع إصابة كل قطع أسطولهم من مسافات بعيدة دون رؤيتها بالعين ، بل عبر تحديد مواقعها بالأقمار الصناعية.

بعد كل مناورة وتغطية تلفزيونية وتصريحات أميرالية ، يجري تكريم الأميرال في مجلس الشعب، وفي قصر سيد البلاد.وعادة يمنح الأميرال هبة مالية ، كانت سابقا بالدولار ، واليوم مع هبوط قيمة الدولار صار اليورو أوجب لتكريم عظماء الأمة وحارسي الوطن ، ومن المتوقع أن يهبه سيد البلاد مليون يورو اعترافا بدوره العسكري الوطني في ضمان أمن البلاد .

بعد انتهاء المناورة الأخيرة ، وبينما البارجة تعود إلى قواعدها ، والأميرال يستريح فوق مقعده العريض ، مغمض العينين ، يفكر فيما سيحصل عليه من تكريم وهبات وشهرة ،وإذ بصوت مراقب البارجة يخترق اذنية عبر الخط الأحمر الداخلي:

- سيدي القائد ، هناك ضوء أمامنا لقطعة بحرية كما يبدو..إذا واصلنا التقدم بهذا الخط سنصطدم بهم.

انتفض الأميرال واقفا ، مسرعا لمركز قيادته ، وأمر المراقب أن يرسل إشارات إلى مصدر الضوء ينبههم إلى ضرورة تغيير مسارهم بعشرين درجة على الأقل ، تلاشيا للاصطدام .

نفذ المراقب الأمر... وتلقى جوابا وقحا بالإشارة .. احتار هل ينقل الجواب الوقح أم يرسل إشارة أخرى ؟ ولكنه ملتزم بأوامر قائده .. فحسم أمره :

- سيدي الأميرال ، ردوا على الإشارة بوقاحة ، يقولون لنا آن نغير نحن اتجاهنا بعشرين درجة .

غضب الأميرال أحمد ، وصرخ بعصبية :

- سنقضي عليهم كما قضينا على الأعداء ..

وبعد أن تمالك أعصابه وقال للمراقب :

- أرسل إشارة بأننا بارجة عسكرية يقودها الأميرال أحمد ، وأننا في مسار تصادم مؤكد ، ويجب أن يغيروا فورا مسارهم بعشرين درجة .

نفذ المراقب الأمر ، وجاءه الجواب ونقله فورا للأميرال :

- سيدي جوابهم يقول ما يلي : أنا بحار بسيط سيدي الأميرال ، وأنا أناشدك أن تغير مسارك بعشرين درجة.

من الصعب وصف غضب الأميرال ، بحار بسيط يواصل تحديه . سيلقنه درسا لن تنساه البحرية خلال قرن كامل . وقال للمراقب أن يرسل إشارة لذلك البحار الوقح بأننا سفينة عسكرية وأوامرنا يجب أن تطاع ، وإلا سينزل بكم عقابا رهيبا .

وجاء الرد من البحار البسيط :

- سيدي الأميرال أنا مطيع لأوامرك ، انا مشغل الفنار ، ولا أستطيع تغيير مكان الفنار ، أرجو أن تنحرف عشرين درجة حتى لا تتحطم بارجتك على الصخور أمام الفنار !!

نبيل عودة – كاتب وناقد وإعلامي فلسطيني – الناصرة

nabiloudeh@gmail.com

إسرائيل .. دولة يحكمها رسميا المستوطنون!!

إسرائيل .. دولة يحكمها رسميا المستوطنون!!

*وقف فوري للمفاوضات، لن يخدم القضية الفلسطينية وآفاق التحرر من الاحتلال* الطريق مفتوحة للحصول على ضمانات فلسطينية من الراعي الأمريكي ، تتعلق بالحدود والقدس واللاجئين *

نبيل عودة

يجمع معظم المراقبين في إسرائيل ، إن موضوع البناء في المستوطنات لم يعد يحتمل الكثير من المناورات الإسرائيلية.

من الواضح أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يجهد نفسه في البحث عن "حل سحري" ، يسمح بتجديد البناء من جهة وضمان أمن حكومته وائتلافه اليميني المتطرف من الانهيار، وأن يبقي الفلسطينيون على طاولة المفاوضات .

الواقع السياسي لإسرائيل في مأزق يجب معرفة توظيفه من السلطة الفلسطينية في عملية التفاوض، ليس مع إسرائيل فقط، إنما مع راعي المفاوضات، الإدارة الأمريكية. نحن أمام مشهد سياسي وسريالي تقوم فيه إسرائيل "بتحد" للعالم وللدولة التي توفر لها الضمانات السياسية والأمنية بشكل مطلق. هذه سياسة مقامرة بإجماع الأكثرية المطلقة من المحللين السياسيين الإسرائيليين ومن قيادات سياسية إسرائيلية، خاصة قائدة المعارضة تسيفي ليفني، وقادة حزب العمل المشارك في الائتلاف الحكومي.إلى جانب أحزاب المعارضة الأخرى.. يجب رؤية أن ما يشغل نتنياهو الحفاظ على ائتلافه من الانهيار، صاما أذنيه عن الانتقاد العنيف الذي يوجه لموقف الحكومة غير الواضح والمتلعثم ، خاصة في عدم تلبية الطلب الأمريكي الذي يصر على وقف البناء في المستوطنات.

اللوبي اليهودي ينشط كما رأينا في تجنيد نواب من الكونغرس لإنقاذ بعض ماء الوجه لحكومة نتنياهو، عبر الطلب من الرئيس اوباما بالضغط على الفلسطينيين . ماذا تبقى للفلسطينيين ليمارس الضغط عليهم ؟

إن تجديد البناء الاستيطاني الآن مسألة غير مريحة لإسرائيل على الإطلاق. خاصة في وجود إجماع دولي بأن الاستيطان في الأراضي المحتلة غير شرعي، وهذا موقف اقرب أصدقاء إسرائيل أيضا، ولا أعني الإدارة الأمريكية فقط، بل هناك شبه إجماع دولي.

والسؤال الأهم كيف يمكن الوصول إلى اتفاق حول دولتين لشعبين ، كما التزم رئيس الحكومة نتنياهو ، إذا كان عاجزا عن وقف البناء في المستوطنات؟ إلا يعلم رئيس الحكومة نتنياهو أن دولتين لشعبين تقتضي إخلاء عشرات المستوطنات ، وعشرات ألاف المنازل والأبنية المختلفة ، التي يجري البناء فيها اليوم؟!

إذا كان يعجز عن تجميد بناء بضع مئات من الشقق الجديدة ، كيف سيتمكن من إخلاء آلاف الشقق المبنية في الضفة الغربية ، وعشرات آلاف المستوطنين بعد عام ، إذا صدقت التوقعات ووصلت المفاوضات إلى نهاية مقبولة على الجانبين؟

إن أزمة تجديد البناء ، وعجز نتنياهو عن اتخاذ القرار الواضح ، يجعل الحديث عن استمرار المفاوضات ثرثرة لا تغطية لها على ارض الواقع.

هذا من جهة ، ومن الجهة الأخرى ، تصرفت القيادة الفلسطينية بحكمة عندما أجلت اتخاذ قرارا فوريا بوقف المفاوضات على أثر تجدد أعمال البناء في المستوطنات ، وبذلك ساعدت على تركيز الأضواء حول التعنت الإسرائيلي وكون الحكومة الإسرائيلية عاجزة عن وضع حد لشهية الاستيطان ، وللانفلات العنصري الفاشي لسوائب المستوطنين في الضفة الغربية ، والأهم كشفت مدى مصداقية المحاور الإسرائيلي وصلاحياته في اتخاذ القرار ، وجعلته يقف عاريا أمام العالم حتى من ورقة التين. وبنفس الوقت أعطت مساحة واسعة جدا للجهود الأمريكية والدولية لاستمرار الضغط الدولي الشامل على إسرائيل حول موضوع الاستيطان غير المشروع أصلا ، والذي تتأكد عدم شرعيته وتتعمق في المواقف السياسية الدولية ، ويصبح حولها إجماعا دوليا غير مسبوق بهذه القوة السياسية والإعلامية ، التي تتصاعد مع عجز حكومة نتنياهو على مواجهة سوائب المستوطنين بالإعلان من جديد عن تجميد البناء .

من الواضح للجميع ، داخل إسرائيل وفي الولايات المتحدة ومختلف دول العالم ، أن القضايا الجوهرية المطروحة في المفاوضات أكثر تعقيدا بما لا يقاس من موضوع تجميد البناء في المستوطنات،وهذا يطرح أسئلة عديدة حول قدرة حكومة نتنياهو بتركيبتها اليمينية المتطرفة، على اتخاذ قرارات لا مفر منها لتنفيذ ما أعلنه نتنياهو نفسه عن حل دولتين لشعبين ؟!

حتى خارطة الطريق التي قبلتها السلطة الفلسطينية وإسرائيل، تنص على تجميد البناء في المستوطنات وفك المستوطنات غير الشرعية ، وهو ما لم تلتزم به إسرائيل بحجج مختلفة وبتغاضي الإدارات الأمريكية السابقة ، وعدم طرح الموضوع بصورته الواضحة أمام المجموعة الدولية. وإذا طرح الموضوع فليس بحدته وخطورته كما تبرز الآن ، وربما يجب أن نشكر نتنياهو على مساعدته الهامة والكبيرة في فضح التجاهل الإسرائيلي لما قبلته والتزمت حكومات إسرائيل رسميا ، ولكن لم تنفذه ولم تفكر بتنفيذه.وها هو يجعل هذا الموضوع الملح على رأس الاهتمام الدولي ، كخطوة أولى بديهية لإقامة دولتين لشعبين حسب مشروع نتنياهو نفسه وليس أي مشروع عربي أو أمريكي !!

أجل السياسة الفلسطينية العقلانية أنجزت خطوة بالغة الأهمية: إسرائيل ما بعد 26 أيلول، ليست هي إسرائيل ما قبل 26 أيلول.

الأيام القادمة ، حتى التاسع من تشرين أول – أكتوبر ، موعد انعقاد اجتماع لجنة المتابعة العربية ستشهد تصاعدا في الجهود الدولية والضغوط الدولية التي ستشكل حملة غير مسبوقة باتساعها وضغطها على إسرائيل ، وستلقي ظلالها على تطورات أزمة الشرق الأوسط وتطوراتها المستقبلية. ومهما كانت النتائج، القيادة الفلسطينية أنجزت أحدى أصعب المهمات السياسية: إسرائيل ما بعد 26 أيلول. ولن تكون هناك عودة إلى الخلف !!

الموقف الفلسطيني، كما عبر عنه الرئيس محمود عباس، كان صحيحا سياسيا، وبعيد الرؤية، وأنجز مكسبا دبلوماسيا هاما للقضية الفلسطينية، وجرد إسرائيل من الكثير من أوراق التين التي كانت تغطي عورات سياستها.

ورغم معرفتي من صعوبة رفض الطلب الأمريكي عربيا وفلسطينيا ، إلا أن الطريق مفتوحة للحصول على ضمانات فلسطينية من الراعي الأمريكي ، يجب أن لا تقل بأهميتها عن وعد بلفور التاريخي للحركة الصهيونية ، طبعا بمفاهيم والتزامات دولية تختلف ضمنيا عما كان سائدا زمن الإمبراطورية البريطانية العجوز . والضمانات لا بد أن تتمحور حول الحدود، والقدس وحل عادل لمشكلة اللاجئين.

إن الضغط من أطراف عربية بوقف فوري للمفاوضات، لن يخدم القضية الفلسطينية وآفاق التحرر من الاحتلال !!

لا بد من معرفة كيفية الاستفادة من أزمة الحكم في إسرائيل وتخبطه في مواجهة الإجماع العالمي!!

nabiloudeh@gmail.com

الثلاثاء، 21 ديسمبر 2010

وجيهة الحويدر: انت صوت المستقبل رغم بطشهم !!

وجيهة الحويدر*: انت صوت المستقبل رغم بطشهم !!

بقلم : نبيل عودة

خسئوا اذا كان ظنهم ان اخراس صوت النساء سيحمي انظمتهم الفاسدة وغير الانسانية في تعاملها مع الحقوق الاساسية للمرأة .

وجيهة الحويدر ، هذا الصوت الذي ارعبهم ، هي التعبير عن المستقبل الذي سيكنس عفن افكارهم البالية .

جرأة وجيهة الحويدر هي علامة فاصلة في تاريخ نضال المراة العربية ، واصرارها على المساواة الكاملة ، عبر رؤية سليمة وصحيحة ، بان تقدم المجتمع العربي وتطورة ، ورقيه الاجتماعي والتعليمي والعلمي ، ورقيه الاقتصادي والحضاري مستحيل في ظل بقاء المرأة العربية محرومة من ابسط الحقوق المدنية والسياسية والحقوقية والانسانية .

ان عالما عربيا ، تعيش فيه النساء العربيات بحالة رعب دائم ، رعب من الأب ورعب من الزوج ، ورعب من الأخ ، ورعب من الابناء ، ورعب من اولياء الامور ،ورعب من كل حركة او كلمة تنطق بها ، ورعب من القانون الذي يتعامل مع المراة العربية بقهر وبعقلية الوأد ، وبأنها شبيه بالانسان ، واقل منزلة من البشر .. هو عالم محكوم بالتخلف والانهيار . عالم بلا مستقبل وبلا أمل في التغيير والانطلاق نحو الرقي والنهضة الشاملة . هو عالم سيظل بلا امن سياسي او اقتصادي او اي شكل من اشكال الامن الانساني .

وجيهة الحويدر في نضالها البطولي تدافع ليس عن حق المرأة في معاملتها كانسان ،وانصافها اجتماعيا وسياسيا واخلاقيا ، انما عن حق الانسان العربي ، رجلا كان ام امرأة .. في ان يستعيد انسانيته وحقوقة المدنية الكاملة .. لينطلق نحو المستقبل .

لامستقبل لعالم عربي يبقي 80% من نسائه و60% من رجاله ، تحت وطأة الأمية والتخلف والحرمان من الحقوق .

لا مستقبل لعالم عربي يتجاوز عدد العاطلين عن العمل فيه ال15 مليون ، عدا الملايين غير المعترف بها ..

لا اتضامن مع وجيهة الحويدر ، انما اتضامن مع مستقبلي ومستقبل شعوبنا العربية المقهورة والمضللة ، واعتبر نفسي جزءا من معركة وجيهة الحويدر البطولية من اجل عالم عربي يشارك الانسانية في السباق الحضاري . . في انتصار العقل وسيادته !!

وجيهة الحويدر .. ايتها المرأة العربية البطلة ، انت تضيئين الطريق لنا جميعا ، وتعطينا درسا في الشجاعة والطهارة الفكرية والانسانية .

وجيهة الحويدر انت صوت المستقبل ، الذي يرعب اهل الكهف !!

وجيهة الحويدر- كاتبة ومناضلة نسائية سعودية تتعرض لبطش السلطات السعودية بسبب مواقفها ونضالها من اجل حقوق المرأة ومساواتها . اعتقلت في الايام الاخيرة وتمنع من مغادرة السعودية الى عائلتها في البحرين ، وهذا المقال كتب ضمن حملة التضامن مع الكاتبة والمناضلة وجيهة الحويدر .

نبيل عودة