الثلاثاء، 21 ديسمبر 2010

الحرية لشاليط... الحرية للأسرى الفلسطينيين

الحرية لشاليط… الحرية للأسرى الفلسطينيين

نبيل عودة

منذ وقت طويل وأنا أتردد في الكتابة عن الجندي الأسير جلعاد شاليط خوفاً من اتهامي برؤية أحادية الجانب من بعض أبناء شعبي.

لموضوع الجندي الأسير شاليط إسقاطات عدة، وأبرز هذه الإسقاطات هو موضوع الأسرى الفلسطينيين أيضا. الأسرى شبه المنسيين من الإعلام العربي، وربما شاليط لوحده حصل على ساعات بث إعلامي عربي أكثر من كل الأسرى الفلسطينيين. هذا لا يعني أني أربط ربطاً كاملاً بين تحرير جندي وقع في أسر حماس، وتحرير الأسرى الفلسطينيين، صحيح أن الإعلام الإسرائيلي، وفي اعقاب أسر الجندي شاليط قام بتحرك إعلامي وأنساني داخل المجتمع اليهودي، وفي المنابر الدولية المختلفة، أبرز خصوصية قضية شاليط،ولكن بتجاهل كامل لواقع عشرة ألاف أسير فلسطيني أو أكثر، ألام عائلاتهم ليست أقل من ألام عائلة شاليط، وحقهم باستعادة حريتهم لا تقل عن حق جلعاد شاليط باستعادة حريته.وقد افتقدت للأسف الشديد المصداقية الانسانية للإعلام العبري ، في طرح الألم الفلسطيني ايضا ، من واقع الأسر والاصرار الاسرائيلي على عدم تحرير الأسرى الفلسطينيين ، وإغلاق كل الأبواب العقلانية لحل هذه القضية الملحة .

هذه المقارنة تفرض نفسها ليس فقط من منطلق مصداقية تصرف الطرف الثاني الذي يحتفظ بالجندي شاليط كورقة مساومة،بغياب امكانيات عقلانية أخرى ، والمأساة أن المساواة، حتى في حالة الأسرى ، تبدو كنوع من نزع إنسانية الجانب الفلسطيني وتحويله إلى مجرد أرقام، بتجاهل ان كل رقم حو حالة انسانية لا تقل مأساوية عن حالة الجندي شاليط. ومن هنا رؤيتي أن النظام السياسي السائد في إسرائيل، يواصل التمسك بعقيدة تقديم “القرابين الوثنية” – (ربما عقيدة اسحق ؟)، حتى يبقى الإله (السوائب المتطرفة في المجتمع اليهودي) راضية مرضيه عن نهج النظام.

نجحت عائلة شاليط بتحويل أسر أبنها إلى قضية اجتماعية إنسانية عابرة لكل الأحزاب السياسية في إسرائيل، ومع ذلك أعتقد أن هذه الحملة الإنسانية، التي لا يمكن لإنسان عقلاني أن يقف في مواجهتها بدون أن يشعر بالألم، يجب أن تتطور إلى حمله شعبية فلسطينية-إسرائيلية مشتركة، لإنهاء ملف الأسرى، بغض النظر عن مسار المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، وإمكانية الوصول أو عدم الوصول إلى اتفاق.

بات واضحاً أن جهاز السلطة في إسرائيل، دون علاقة بالقابض على صولجان السلطة، يتعامل مع موضوع الأسير الإسرائيلي ، وليس شاليط الا نموذجا، من منطلق الفكر القرباني ،والثرثرة التي صمت آذاننا حول قيمة حياة الانسان ، وفي حالتنا انسان يهودي ،ثبت انها مجرد جزء من نهج دعائي . ويبدو ان الخوف هو أن يتحول أي اتفاق بين إسرائيل وحماس إلى سابقة سياسية، تطيح بالثوابت السياسية التي تطوق حكومات إسرائيل نفسها بها.

أريد أن أقول، أني كمواطن عربي، وأبن للشعب الفلسطيني، باتت قضية الأسير جلعاد شاليط تؤلمني بنفس المقدار الذي يؤلمني واقع عشرة ألاف أسير فلسطيني، أريد الحرية لجلعاد، أن يعود سالما لحضن عائلته، وأريد الحرية لكل الأسرى الفلسطينيين، المناضلين من أجل حرية شعبهم.

بات واضحاً أن ما طرحته حماس للدخول إلى اتفاق تبادل أسرى، لم يتغير منذ اليوم الأول، وها هي خمسة سنوات كاملة تمضي، والموقف هو نفس الموقف تقريباً.

لا أنفي حق أي طرف فلسطيني في اختيار الطرق المختلفة، السياسية وغير السياسية لإنهاء ملف الأسرى الفلسطينيين، وهذا لن يتم إلا بكسر الطابو الذي طرحته إسرائيل حول أسرى مع دم على اليد، ومن هنا صعوبة اتخاذ القرار في إسرائيل، لأنها لا ترى الدم إلا على أيدي الفلسطينيين فقط.!!

وكم سيبدو هذا الطابو تافها بعد تنفيذ تبادل الأسرى، ولا أستبعد أن يقوم الجيش بعملية عسكرية لتحرير الجندي شاليط، إذا استطاعوا بوسائلهم المخابراتية تحديد مكان تواجده، حتى لو كلفتهم العملية، حياه الجندي الأسير وحياة عدد من الجنود الآخرين المشاركين بالعملية، ولهم سابقة في ذلك.

هذه العقلية ليست غريبة عنهم!!!

هذا الأسبوع نشرت منظمة حقوق الإنسان بتسيلم، تقريراً مخيفاً في كشف تجاهل الجيش التحقيق بقتل مئات الفلسطينيين غير المشاركين بأعمال معادية. تحت صيغة أن ما يجري هو “نزاع مسلح”، رغم أن هذه الصيغة تتناقض مع القانون الدولي وتعطي للجنود والضباط تصريحا بالقتل ، ما دام الهدف فلسطينيا.وطرحت بتسيلم مئات حوادث يشك بانها قتل بدم بارد .

الذي أريد أن أنوه له، أن حجة الدم على أيدي أسرى فلسطينيين، تبدو حجة تافهة أمام الدم على أيدي الجنود والضباط الاسرائيليين ، وبشهادة منظمة حقوق إنسان إسرائيلية، لا يوجد دم إنساني رخيص ودم إنساني أثمن، الدم الإنساني له لون واحد، ولأصحابة الم واحد وحلم واحد بحياة حرة كريمة ومستقبل حضاري متطور.

أحني رأسي أمام والدي شاليط، أفيفا ونوعم، اللذان يخوضان معركة من أجل أبنهما، وبنفس الوقت طرحا موضوع الأسرى كله وبكل حدته أمام المجتمع الإسرائيلي ليعطي عليه الجواب.

للأسف لا أرى أن الإعلام الإسرائيلي يتعامل مع الموضوع بالعمق الذي تعودناه منه في قضايا أخرى مثل قضايا الفساد والجرائم الأخلاقية والجنح.

كنت أتوقع إعلاما يطرح موضوع الأسرى أمام المجتمع الإسرائيلي بكل حدته.

أن من يظن أن الشعب الفلسطيني لن يتحرك لتحرير أسراه، يعيش بوهم قاتل.

لا بد من طرح الموضوع على أعلى هيئة في الدولة، هيئة المواطنين التي تدعى الحكومات أنها تمثلها وتمثل مصالحها.

وأعتقد أنهم قالوا كلمتهم الحرية لشاليط وللأسرى الفلسطينيين!!

الحاخامات أيضا يتكلمون باسم الرب !!

الحاخامات أيضا يتكلمون باسم الرب !!

عشرون دولة أطفأت حريق الكرمل أمام عجز حكومة القوانين العنصرية، ومن سيطفئ حريق الحاخامات العنصري لعقول الكثيرين من أبناء الشعب اليهودي ؟!

نـبـيـــل عــــودة

قبل أيام فقط ، نشر المعهد الإسرائيلي للديمقراطية استطلاعا للرأي ، يظهر فيه المجتمع الإسرائيلي مجتمعا عنصريا معاديا للمواطنين العرب، وحسب نتائج الاستطلاع، أكثرية المواطنين اليهود لا تريد عربا في الدولة، ولا يريدون أن يشارك العرب في القرارات المصيرية ، ولا أن يكونوا جيرانا "لنا" ( أي لليهود )، ولا أعرف إذا كان القصد جيران لدولة بنيامين نتنياهو اليهودية أيضا ، أي تهجير العرب من كل الشرق الأوسط ، وليس جيرانا للمواطنين داخل حدود الدولة فقط!!

نشر تلك النتائج المقلقة ، حرك بعض الصحافة وبعض أصحاب الرأي اليهود للتعبير عن " قلق " من المعطيات . وانتهت الحكاية هنا. لم يقلق أحدا من المسئولين، أن 46% من مواطني إسرائيل اليهود لا يريدون جارا عربيا. وبالطبع هناك معلومات لم تتضح بكل بشاعتها العنصرية ، حول رفض جيران من أثيوبيا، ورفض جيران من روسيا، ورفض جيران من العمال الأجانب .. ورفض جيران من عائلات فيها أولاد مع عاهات خلقية، أي رفض مجاورة 60% - 70% من مواطني الدولة، وبالتالي، ما تبقى، هو طهارة الجنس اليهودي الأبيض النقي من الشوائب. ويؤسفني أن أقول بكل صراحة ، أو وقاحة.. أن هذا يذكرني بنظريات إثنية عنصرية دفع العالم ثمنا رهيبا للتخلص منها ، ودفع الشعب اليهودي نفسه الثمن الأكثر ألما في التاريخ البشري الحديث كله!!

ما دفعني لهذه المقدمة أن 50 حاخاما يهوديا ، حاخامات مدن رئيسية في إسرائيل، ويخضع لتعاليمهم مئات ألاف الطلاب والمواطنين ، ويشكلون التيار الديني الرئيسي والمسيطر على المجتمع اليهودي في إسرائيل، وقعوا على فتوى دينية تدعوا اليهود إلى عدم تأجير منازل ، أو بيع منازل للعرب، لأن التوراة تحظر ذلك. وجاءت هذه الفتوى كخطوة لدعم موقف حاخام مدينة صفد شموئيل الياهو ، السابق لزملائه الحاخامات في إصدار فتوى عنصرية تحض على عدم تأجير منازل في صفد للطلاب العرب الذين يدرسون في كلية صفد . كان توقعي الشخصي أن رجال الدين اليهود يتمتعون بعقل متنور ومنفتح سيرفض فتوى حاخام صفد. وتبين أن العكس تماما هو الصحيح. حين يصير الدين سياسة ، والسياسة دين تنمو الفاشية والعنصرية ، وفي نظام مثل النظام الإسرائيلي ، القانون والقائمين عليه ، "لا يسمعون" تصريحات رجال الدين اليهود العنصرية المليئة بالسموم الشوفينية القذرة ، و"لا يسمعون" تصريحات رجال السياسة الفاشيين ، ونظرياتهم العنصرية التي يحولونها إلى قوانين لا تخجل الأنظمة الفاشية البائدة. فكل شيء يحط من مكانة العرب، ويحرض ضدهم دمويا، ويفتي ضد ممارستهم لحقوقهم الأولية في السكن والتعليم والعمل والحقوق المدنية، يصبح مسموحا وقانونيا، بمفهوم أن القانون يغيب حين يكون التحريض ونفث السموم العنصرية ضد المواطنين العرب.

نعم، هذا الواقع خلق في إسرائيل دولتان، دولة قانون لا شك فيها، ولكنها تتقلص مساحتها، كلما اقتربت من الأقلية العربية في إسرائيل، وتبدأ في الظهور الحر المنفلت دولة الفاشية الدينية والفاشية القومية، المندمجتان بتناغم مثير للاستهجان. وهذا التحالف بينهما مع الأسف بات يقود الدولة ، عبر السيطرة التي لم تعد مخفية على نظام الحكم وهيئاته، والسير قدما نحو نظام ابرتهايد، سيتجاوز قريبا نظام جنوب أفريقيا المندثر ، ما لم تحدث صحوة يهودية توقف انهيار نظام القانون في الدولة، وتوقف سيطرة عنصريين على مناصب مسؤولة في نظام الحكم.

شكرا لرئيس الحكومة نتنياهو الذي استنكر. فتوى الحاخامات اليهود ، وكفى الله حكومته شر القتال. ويبدو استنكاره شبيها بمهمة إطفاء حريق الكرمل ، التي نفذتها 20 دولة أجنبية أمام عجز كامل لحكومته ، التي لو كرست لموضوع خطر الحرائق في إسرائيل نصف الوقت الذي تكرسه لسن القوانين العنصرية ، لما وقعت مأساة الكرمل . ولكن السؤال المطروح الآن: من سيطفئ حريق الحاخامات لعقول أبناء الشعب اليهودي؟

لا يمكن العبور على هذه الفتوى، وعلى القوانين العنصرية، التي جمعت أهم رجال دين في إسرائيل، مع ابرز سياسيين في حكومتها، في مهرجان عنصري لا نعرف مرادفا له إلا في حقبة أوروبا السوداء.

صحيح أن العالم تغير. ولكن سيطرة العقول الأصولية ، بغض النظر عن نوع أصوليتها ونوع الرب الذي تدعي أنها تتكلم باسمه ، تقود كلها إلى نفس التصرفات ، ولا أستهجن ، أن تتكاثر ظواهر العنف الدموي ضد المواطنين العرب ، ولا أطرح تخيلا، بل اعتمادا على ظواهر واقعية عايشناها ، وبعضها وصل إلى القضاء في إسرائيل ، فهل يجب أن ندفع ضريبة الدم قبل أن يتحرك جهاز القانون الذي لا نشك بقدراته واستقامته ، إذا أوصل المسئولين القضية إلى أبوابه ؟!

لا يعني الأمر أني أتجاهل الطرف الآخر المتطرف دينيا ، والذي يزعق بمواقف مقرفة تصف أبناء الشعب اليهودي بأوصاف غير عقلانية، ولا نتردد في استنكارها ومطالبة إخراس هذه الأصوات وقمعها بلا رحمة، وعزلها عن المجتمع البشري . وها هو ضررها يصيب أولا أصحاب الحق أبناء الشعب الفلسطيني، داخل إسرائيل بالأساس.

طبعا هذا ليس تبريرا لفتوى الخمسين أصولي يهودي.

الحاخام الرئيس لمدينة اشدود ،يوسف شينين، عين نفسه متحدثا باسم الرب ،قال :" إن الرب المبارك ،خصص ارض إسرائيل لشعب إسرائيل" وأضاف لا فض فوه:" إن العنصرية مصدرها في التوراة ". وبرر بان أقواله لا تعني العنصرية، إنما الفصل ، لأنه يوجد عالم بمثل هذا الكبر ودولة إسرائيل بمثل هذا الصغر وقد خصصها الله لشعب إسرائيل " وقال الحاخام شلومو افينير من بيت ايل مبررا فتوى الحاخامات العنصرية:" يجب أن لا نساعد العرب للتجذر في إسرائيل " ، وانه وقع على الفتوى :" لأنه إذا بحث يهودي عن شقة ، فيجب تفضيله عن الأغيار ( غير اليهود )وثانيا ، إن العرب يشكلون 25% من مواطني الدولة، ولا أظن انه يجب أن نعطيهم سببا للتجذر في الدولة " ويبدو أن سعادة الحاخام مصاب بمرض النسيان ، فقد صرح لراديو الجيش انه لا يذكر متى وقع على الفتوى .

كل أولئك الحاخامات يتلقون أجورهم من حكومة إسرائيل، أي موظفي دولة. وأي مواقف تتناقض مع القانون الإسرائيلي، وفيها تحريض عنصري يعاقب عليه القانون، وفتوى تتناقض مع القانون تصدر عن موظفين رسميين في مؤسسة حكومية يجب أن تقود إلى فصلهم ومعاقبتهم أمام القضاء، ولا ينقص تشكيل ملف قضائي ضدهم أي بند جنائي. وغني عن القول إن رئيس الحكومة استنكر بشدة فتواهم ورفضها. فهل للقانون أسنان مع غير العرب ؟

الم تُقرر السلطة حظر الكهانية ( حركة الحاخام العنصري مئير كهانا ) لأنها حركة عنصرية تتناقض مبادئها مع القانون بسبب تحريضها ضد المواطنين العرب ؟ ما الفرق بين مواقف الحاخامات وحركة كهانا؟ بل السؤال الأخطر ، حركة كهانا كانت تشكل حركة غير رسمية ، والحاخامات الخمسين هم رجال رسميون بمسؤوليتهم ملايين المواطنين في إسرائيل. و كلماتهم ليست مجرد تعابير تجرفها الريح بل مواقف تؤثر على أوساط واسعة جدا من الجمهور اليهودي ، قرأنا نتائجها في استطلاعات الرأي ، وآخرها ما سجلته في بداية مقالي، عن استطلاع المعهد الإسرائيلي للديمقراطية .

حاخام مدينة صفد شلومو الياهو عقد في الشهر الماضي اجتماع طوارئ تحت اسم: " الحرب الصامتة – نقاتل ضد التآكل (القصد اندماج اليهود بالعرب ) في المدينة المقدسة صفد". شارك بالمؤتمر الذي عقد في قاعة الثقافة - بيت يغال ألون في صفد 400 شخص، وقيل رسميا بالمؤتمر إن أساس المشكلة هي الكلية في صفد، والتي يشكل الطلاب العرب أكثرية فيها،وتكلم هناك عنصري معروف هو باروخ مارزل، وممثل "حركة لاهافا - حركة منع تآكل اليهود في الأرض المقدسة "- بمفهوم ذوبانهم واندماجهم مع الآخرين!!

من هنا يمكن أن نفهم إن الخوف الكبير أيضا أن يتحول العرب إلى شعب من الأكاديميين ، بدل النظرية الصهيونية التي هزمناها ، بتحويل العرب إلى شعب من سقائي الماء والحطابين.

وهذا يطرح تلقائيا أهمية تخصيص الموارد والجهود للتعليم والرقي العلمي، والانتشار في جميع مجالات العلوم والتكنولوجيا مهما كانت العراقيل كبيرة.ويطرح أيضا أهمية إقامة مؤسسات تعليم أكاديمية في المجتمع العربي في إسرائيل، وعلى رأسها جامعة عربية ، والموضوع ليس منافسة من سيكون السابق إلى إقامة جامعة ، كما قرأنا من بعض الذين أقدامهم ليست على الأرض، محولين الموضوع إلى منافسة مضحكة وسخيفة في الجري السريع.من يملك الإمكانيات المادية أو الفكرية يجب أن يفكر بعقلية علمية وليس بعقلية قبلية عشائرية.

فتوى الأصوليين اليهود يجب أن تدفعنا إلى تنسيق بمستوى مختلف ومنهجي، لسنا أعداء لأي شعب، ولا نكره أي إنسان بسبب انتمائه ألاثني أو الديني أو اللون. وهناك قاعدة واسعة لتشكيل حركة واسعة تشمل قوى عقلانية وديمقراطية يهودية ترى الخطر من الأصولية اليهودية على مستقبلها أيضا، وصوتها كان بارزا ضد أصوليتهم.

لم أتفاجأ من هذا الاندماج بين الفكر الديني والفاشية القومية . وقد سبقنا إلى التحذير منها أكاديميون ومثقفون يهود، طرحوا الموضوع بكل خطورته حين قالوا بأنه تتطور في إسرائيل فاشية دينية. ونحن للأسف لم نتحرك إلا بالإدانة والاستنكار، بدل أن نبدأ تشكيل تحالف سياسي واسع، يهودي عربي. كل الظروف تشير إلى الجاهزية الفكرية لنشوء مثل هذا التحالف. ولا تبرير للتعويق إلا في قصورنا الفكري !!

نبيل عودة – رئيس تحرير جريدة المساء – www.almsaa.net

nabiloudeh@gmail.com

دولـــــــة الفقــــــراء

دولـــــــة الفقــــــراء

ان دولة تصرف عشرات مليارات الدولارات لشراء طائرات حربية من الجيل الأكثر تقدما في العالم ، حين يعاني خمس سكانها من الفقر ، هي دولة فقدت كل المعايير الاجتماعية ، وباتت تتصرف كمعسكر حربي وليس كدولة

*****

*هل تريد دولة الفقراء الحرب؟! هل يريد 850 الف طفل جائع الحرب؟! هل يريد 1.7 مليون انسان يفتقدون للطعام ولحياة انسانية الحرب؟! هل تريد امهات وآباء الاف الجنود ان يعود اولادهم بصناديق مغلقة؟!*

نبيـــل عــــودة

بات واضحاً أن دولة إسرائيل تنشطر إلى دولتين، دولة الرفاه والغناء الفاحش من جهة ودولة الفقراء من الجهة الأخرى.

حين يؤكد تقرير رسمي للتأمين الوطني وجود 1.7 مليون فقير في الدولة، أي ما نسبته 20% من السكان وبينهم 850 آلف ولد، لا يجدون من يرفع الصوت في البرلمان بنفس القوة التي تفرض على السلطة تقديم القرابين المالية السخية، للأحزاب الدينية ومؤسساتها وطلابها الذين يقضون حياتهم في دراسة لن تجعلهم أكثر من عالة اجتماعية طفيلية على المجتمع . المأساة أن معظم الفقر يتركز في عائلات لا تنتظر الهبات والمنح والقرابين السخية من الدولة، عائلات كادحة تعمل في كل الأعمال المتاحة، وأكثرها صعوبة، مثل البناء والزراعة والخدمات التي لا يريد معظم سكان الدولة أن يسمعوا بها، ومع ذلك مستوى أجورهم هو ما دون المتوسط، بل ولا يتجاوز الحد الأدنى للأجور الذي لا يمكن اعتباره تجاوزاً للفقر. وهي أجرة بالكاد تكفي لشخص واحد فكيف لعائلة مع زوجة وأولاد ومصاريف ماء وكهرباء وارنونا وتلفونات وسفريات ومدارس وغير ها ؟!

مأساة المجتمع الإسرائيلي تبرز في اضمحلال القيم الاجتماعية والخطط الاجتماعية من نشاط الأحزاب، ومن يطرح موضوعاً اجتماعياً اليوم ينظر إليه كنبتة غريبة في غابة الأحزاب والسياسة في الدولة، ويفتقد للحس "القومي" ، والى آخر هذه الاسطوانة التي أصبحت جزءا من لغة وتفكير مجتمع مصاب بداء التطرف والانفلات العنصري.

المنافسة الحزبية اليوم، تتجاهل الواقع الاجتماعي وتشد المجتمع نحو اليمين، نحو التعصب الديني المتزمت، نحو التطرف السياسي القومي، وليس سرا ان رجال أكاديميا من اسرائيل يتحدثون عن فاشية دينية ، والجماهير العربية في البلاد تعرف بالتجربة المرة ظواهر الانفلات العنصري الفاشي المتحالف مع اتجاه ديني يغذي تطرفه وعنصريته.. يقف على رأسه رجال دين ، قادة تيارات دينية ، وبعضهم يتبوأ مراكز مؤئرة مثل حاخام مدينة صفد ، الى جانب ظاهرة الأحزاب الفاشية ممثلة بيسرائيل بيتينو على كل تركيبتها الغريبة. والموضوع لم يتوقف على اقتراح قوانين عنصرية فقط ، بل تجاوز الى التحريض ضد المواطنين العرب وحقهم بالسكن في البلدات التي بنيت على اراضيهم مثل الناصرة العليا وكرمئيل ، وبسبب عدم التهاون مع التحريض الذي نظمه نائب رئيس بلدية كرمئيل ، المدعو ميلشطيين ضد بيع بيوت للعرب ، اضطر رئيس بلدية كرمئيل الى فصل نائبه في خطوة ايجابية هدأت من التوتر والاحتقان الذي ساد المواطنين العرب في كرمئيل وقرى الشاغور .

إن ما يقلق حكومة إسرائيل ورئيسها ليس 850 ألف ولد جائع، بل بناء آلاف وحدات السكن في القدس والمناطق المحتلة.

ما يقلق هذا النظام ليس سد الفجوة بين الأغنياء الأسطوريين في الدولة، والفقراء لدرجة الإملاق، يهوداً وعرباً، بل التخطيط لحرب توقع آلاف القتلى، ومحاولة جر أمريكا إلى حرب جديدة مدمرة للشرق الأوسط، وربما تمتد الى مناطق أخرى من العالم.

أجل حرباً جديدة لن تكون جولة من ستة أيام، حرباً جديدة ستفتح أبواب جهنم ولن تغلقها لا بشهر ولا بسنة ولا بعقد كامل من السنوات، ولن تنفع إسرائيل عندها أن تقيم لجاناً لفحص نتائج التورط الجديد ، الذي سيعيد الواقع في اسرائيل برمته إلى سنوات السبعين من القرن الماضي ، حسب ما قاله احد الجنرالات . وربما تكون نظرة ذلك الجنرال متفائلة، وسيكون الانهيار "نصر شر من هزيمة" ، إذا لم يكن هزيمة بمفاهيم الانهيار الكامل والشامل.

هل تريد دولة الفقراء الحرب؟!

هل يريد 850 الف طفل جائع الحرب؟!

هل يريد 1.7 مليون انسان يفتقدون للطعام ولحياة انسانية الحرب؟!

هل تريد امهات وآباء الاف الجنود ان يعود اولادهم بصناديق مغلقة؟!

ان دولة تصرف عشرات مليارات الدولارات لشراء طائرات حربية من الجيل الأكثر تقدما في العالم ، حين يعاني خمس سكانها من الفقر ، هي دولة فقدت كل المعايير الاجتماعية ، وباتت تتصرف كمعسكر حربي وليس كدولة، تنظر نحو بناء تفاهمات في محيطها الجغرافي، والخروج من حالة الحرب والعداء ،خاصة في واقع طرح فيه الأعداء التاريخيين مشروعا سلميا ( مشروع السلام العربي /السعودي ) يعطي لإسرائيل كل الشروط التي تلبي جوهر مطالب أي دولة تحكم عقلها ، ولا تتحكم بها سياسة فوهة البندقية.

بالطبع لا أحد يسأل 850 آلف طفل إذا كانوا من مؤيدي سياسة الاندفاع نحو الانفجار الكبير المدمر للشرق الأوسط كله بما فيه دولة الرفاه والغناء الفاحش ، التي عادة لا تدفع الا ثمنا يسيرا ، سرعان ما تستردة أضعافا مضاعفة بعد ان تجف دموع الثكالى.

إسرائيل انضمت لمنظمة الدول المتطورة، وبنفس الوقت انضمت أكثر من 15 آلف عائلة جديدة إلى دائرة الفقر في إسرائيل، هل هذا يقلق الأحزاب القومية؟! ام ان قلقها على صياغة قسم مذل للجماهير العربية حول يهودية الدولة ، دون ان يكون لهم حقوقا قومية متساوية في وطنهم ؟ ووضع قيود ستدفع الجماهير العربية للصدام المؤكد مع السلطة، مثل قانون منع اقامة يوم ذكرى لنكبة شعبنا الفلسطيني؟ وربما قريبا منع طرح السلام الا بالعبرية الفصحى ، أو بالروسية الفصحى ، لغة وزير الخارجية ليبرمان حتى لا يترك الائتلاف الحكومي؟!

هل تختلف عقليات العنصريين عن عقليات قضاة محاكم التفتيش من القرون الوسطى؟

الحديث لا يدور عن الأوساط الطفيلية، من المتدينين الذي خيار فقرهم هو خيار حياتهم، ومبروك عليهم الموائد النازلة من السماء، لا نريد ان نشاركهم فيها. كما لا نريد ان يشاركونا بما ننتجه، عربا ويهودا.. بكدحنا وعرقنا.

نحن لسنا ضيوفا في وطننا ، بل شركاء كاملين . ولنا الحق ان نكون شركاء بكل الخيرات التي نشارك في انتاجها. ولنا الحق ان نقول رأينا بوضوح وقوة ضد التلاعب بتوزيع الخيرات عبر تخصيص فئات طفيلية بما نحرم منه ، وما يحرم منه أطفالنا وطلابنا ، واعني العرب واليهود..

الحديث عن عائلات يكدح معيليها من الفجر حتى غروب الشمس بأصعب الأعمال وأكثرها إرهاقاً، مع ذلك لا يتمتعون بما تهبه الدولة للطفيليين.

إن عدم رفع أجرة الحد الأدنى في الوقت الذي يزداد فيه الدخل القومي وتزداد الفجوة بين المداخيل بمعدلات هائلة، يشير إلى فقدان الرؤية الاجتماعية من برامج الأحزاب السياسية الإسرائيلية. إن جعل السياسة المصابة بفيروس قومي متطرف ، وديني عنصري ، هي السائد ، يشير إلى خلل اجتماعي ليس أقل خطراً من قنبلة إيران النووية إذا ما أُنجزت .

والتساؤل الذي يفرض نفسه،أين تلاشى حزب العمل ببرامجه الاجتماعية ؟! هل صار حزبا للشؤون الحربية فقط؟!

أين تأثيره الاجتماعي على حكومة الصقور القوميين والعنصريين ؟! أين فكرة الاشتراكي الديمقراطي؟ لماذا لا ينشط في توعية جمهور العاملين على حقوقهم الأساسية بدل الانخراط بسياسة الحرب والعدوان وتغطية تصرفات أسوأ حكومة في تاريخ إسرائيل، حكومة جعل وزرائها من العنصرية والتطرف والعداء للجماهير العربية مقياساً للوطنية الإسرائيلية . حكومة تدفع المجتمع الإسرائيلي نحو ظواهر فاشية وعنصرية مدمرة لأصحابها أيضاً!!

بالطبع لا أحد يأسف على اضمحلال هذا الحزب الذي يقوده الجنرال المليونير براك، أما المقلق فهو غياب قوة سياسية اجتماعية ، وعجز اليسار الاجتماعي والسياسي عن الصعود ، في مجتمع أضحى بمعظمة عبداً للعسكرة والعدوان.

المأساة أن العمل نفسه لم يعد طريقا مضمونة للتخلص من الفقر، معظم عائلات الفقراء هناك معيل واحد على الأقل يعمل، ولكن الأجور المنخفضة لا تنقذ من الفقر، ومخصصات التأمين القومي تقلص عملياً، إذ لا يمكن وصف تجميد المخصصات، وعدم زيادتها بما يتناسب والتطور الاقتصادي في البلاد إلا بأنها تقليص يزيد الفجوة في المداخيل والواقع الحياتي. ويزيد بالتالي عدد الفقراء.

كتبت هذا المقال بصفتي مواطنا قلقا على مستقبله ومستقبل ابناء شعبه ، وعلى مسقبل المجتمع بكل فئاته دون التفكير بكون الفقير عربيا او يهوديا. للفقر لا توجد هوية قومية او دينية ، او كما يقول زياد الرحباني ، انا مش كافر بس الجوع كافر.

فتوحدوا يا سكان دولة الفقر .. توحدوا لإفشال سياسة المغامرات العسكرية التي تبشرنا بها سياسة الحكومة ، التي ستزيدكم فقرا وعوزا واضطهادا اجتماعيا !!

· nabiloudeh@gmail.com

تكاثر العرب في كرمئيل علاج جيد للعنصريين...

تكاثر العرب في كرمئيل علاج جيد للعنصريين...

نائب رئيس بلدية كرمئيل لا يريد عرباً في المدينة، فزيدوه!!

بقلم : نبيــل عــودة

احترنا يا قرعة منين نبوسك، تقليعة عنصرية جديدة تجيء هذه المرة من الشمال، ومن مدينة كرمئيل بالتحديد.

أحفظوا هذا الاسم جيداً: أورن ميلشطاين نائب رئيس بلدية كرمئيل.

التشخيص: مصاب بداء الليبرمانية . الدواء: زده من الداء الذي يعاني منه. شاعرنا أبو النواس قال: و"داوني بالتي كانت هي الداء". ويبدو أنه الدواء الحاسم مع أمثال ميلشطاين.

الحكاية أن ميلشطاين. لا يريد عرباً في كرمئيل، حضرته مصاب بحساسية مفرطة من العرب، تماماً مثل وزير خارجيته، والعرب تقول: الطيور على أشكالها تقع!!

ليس مفاجئاً لي، أن يبزغ نجم عنصري جديد وصغير في كرمئيل، بمنصب تمثيلي، مثل نائب رئيس بلدية كهذا، يتجاوز الحدود الأخلاقية، وحدود القانون .

أورن ميلشطاين ، او من يكون على شاكلته ، لا يريد رؤية عرب في كرمئيل، لذا توجه للمواطنين اليهود أن يصبحوا جواسيساً له، ويبلغون عن كل صفقة بيع ملك يعقدها يهودي مع عربي، وذلك عن طريق بريد الالكتروني ، حسب عنوان خاص، وهناك طاقم يساعده في مكتبة لتنفيذ مشروعه ضد العرب، والهدف ليس "منع" بل "إقناع" بأساليب " حضارية" بعدم عقد صفقة بيع مع العرب...ولكن المفارقة ، ان ميلشطاين نفسه باع منزله لعربي عام 1999 ، حسب وثيقة رسمية ارسلها لي مواطن عربي ، وأحتفظ بها!!

السنا دولة قوانين تتغير وتتبدل حسب القمل العنصري الذي يدغدغ جلدة رأس العنصريين؟!

إن الإجحاف بحق المواطنين العرب والتمييز المنفلت ضدهم من المؤسسة الإسرائيلية، ليس وليد الصدفة، ومنذ أول يوم للدولة. وما يمكننا أن نسجله هنا، إن الموضوع لا يتعلق فقط بزيادة حجم الابتسامة على وجوة قباطنة السلطة.

انما بمشكلات واسعة كثيرة نتجت عن مختلف السياسات، وفي مجالات عديدة واسعة، أهمها: حرمان المواطنين العرب من تخصيص أراضي للبناء والصناعة، وانخفاض مستوى التعليم بسبب شح الميزانيات، وفرض مناهج لم تعد تنفع في عالمنا المعاصر، عدم وجود فرص عمل كافية في المجتمع العربي، مما يجعل البلدات العربية أشبه بالفنادق للمبات الليلي للمواطنين وضيق الأرض وغياب مشاريع إسكان وارتفاع الكثافة السكانية بحيث لا مفر للأزواج الشابة إلا في السكن في البلدات اليهودية التي أقيمت أصلا على أراضي العرب المصادرة، وليس على اراض شحنت من روسيا او أمريكا . وفي مجالات العمل نجد نسبة البطالة في المجتمع العربي دائماً في رأس القائمة، التمييز في الميزانيات للسلطات المحلية ينعكس على الخدمات والصحة وتطوير البني التحتية .

ولكن يجب ان يبدأوا بالاستيعاب ان العرب في إسرائيل اليوم، هم جيل آخر مختلف عن العرب بعد نكبة شعبنا الفلسطيني.

لم يعد بإمكان أي سلطة في إسرائيل أن تتصرف مع المجتمع العربي داخل إسرائيل، كمجتمع على هامش الواقع الإسرائيلي، كل يوم نسمع عن مريض عنصري جديد، يفرغ قذرواته العقلية على مواطنين يحترمون القانون ويحترمون إنسانيتهم ويحترمون هويتهم الوطنية والدينية، وكل جريمتهم أنهم يريدون ضمان حياة كريمة لهم ولأبناء شعبهم.

في المجتمع العربي ينشأ جيل جديد، جيل من المثقفين والأكاديميين والباحثين والإعلاميين والمناضلين، ولا ننتظر من معتوه عنصري أن يصيغ لنا ما نستحقه وما لا نستحقه. وما يجب أن ننشد وما يجب أن نهتف، وما يجب أن نقسم وما يجب أن نمتنع عن ذكره ، وما يجب أن نرتدي وما يجب أن نأكل، وما هو مسموح التفكير به وما هو ممنوع.

لسنا عابرين في وطننا ولسنا رهائن عند بلطجيين، تتحكم فيهم عقلية محاكم التفتيش البائدة !!

حان الوقت لمصالحة الأقلية العربية بدل استمرار نهج القمع والسيطرة والكراهية العنصرية. قبل أيام كانت ذكرى مقتل يتسحاق رابين، رئيس الحكومة الأسبق، برصاص قاتل يهودي، وجرى الحديث الواسع عن "تراث رابين"،واختلف المفسرون ، وادلى كل منهم برؤيته ، بعضهم سحبه لليسار وبعضهم جره عنوة لليمين ،وللأسف لم يحدد أي منهم الموضوع الأكثر أهمية في " تراث رابين" ، ليس يسارا او يمينا ، وهو رؤيته ، أن نهج السلام مع الشعب الفلسطيني يجب أن يرافقه نهج السلام مع الأقلية العربية في إسرائيل، نهج المفاوضات السلمية اليوم في عصر ليبرمان يرافقه نهج القوانين العنصرية وإذلال متزايد للجماهير العربية في إسرائيل.

"تراث رابين" السياسي كان واضحاً في نهج حكومته، لم يكن مجرد ثرثرة بل خطوات عملية لمسناها بالتنفيذ ،عبر تغيير سياسية السيطرة والهيمنة والحرمان من الميزانيات المساوية إلى سياسة المصالحة والإقرار بحق المواطنين العرب بالمساواة الكاملة، فتغير نهج السلطة وتدفقت المشاريع والميزانيات على الوسط العربي، محدثة تحولاً جذرياً، مهد الطريق لصفقة مصالحة تاريخية... في الخارج مع الشعب الفلسطيني وقيادته الشرعية وفي الداخل مع الأقلية العربية الفلسطينية الباقية في وطنها.

ولكن رصاصات القاتل اليهودي وضعت حداً، ليس لحياة الشخص فقط،، إنما لنهج السلام مع المحيط العربي خارج الدولة، ونهج السلام مع الداخل العربي في الدولة.

ميلشطاين شخص تافه آخر لا يعرف حقائق التاريخ ، يتوهم ان ما فشل به القادة الأوائل سينجزه "طراطيع "السياسة ، فيقدم بشخصه، نموذجاً لمن يظنون أنه يمكن إعادة العرب في اسرائيل إلى أيام الحكم العسكري بإقرار قوانين وتضييقات عنصرية، تملأ أدراج الكنيست اليوم، وتملأ العقول المريضة المليشطانية..

خسئوا !!

كرمئيل بنيت على أراضينا، ولنا الحق بالسكن في كرمئيل وتحويلها الى مدينة مختلطة. تماما مثل الناصرة العليا وغيرها ..

نحن لا نكره أحداً، ولا نريد لأحد أن يكرهنا، ونرى بجيراننا اليهود في كرمئيل والناصرة العليا وأينما شئتم شركاء في المصير والمستقبل ، ومن لا يرغب بالشراكة ، الله وعلي معه !!

مدينة كرمئيل تعيش على حساب المتسوقين العرب من قرى الشاغور والقرى العربية الأخرى في وسط بحر عربي.

إن مقاطعة العرب لمدينة كرمئيل ستجعل المدينة مدينة أشباح ، ولكننا لسنا فاقدين للضمير للقيام بخطوات متطرفة، مشكلتنا ليست مع يهود كرمئيل، بل مع عنصري وعصابة عنصرية يجب مواجهتهم بحقيقتهم وقلعهم من حياتنا بنضال مشترك، يهودي عربي، لمصلحة اليهود كما هي لمصلحة العرب. ولا بد من تذكير الجميع بالسابقة القانونية الهامة في قضية عادل قعدان ضد كتسير، أمام المحكمة العليا، حيث جاء في قرار المحكمة:" أن المساواة في الحقوق بين جميع بني البشر، مهما كانت ديانتهم، ومهما كانت قوميتهم نابعة من قيم دولة اسرائيل"!!

أجل هذا سلاح قانوني وأخلاقي في أيدينا لمواجهة آخر التقليعات العنصرية.

nabiloudeh@gmail.com

متى نغير مجتمع الكوتات النسائية ؟!

متى نغير مجتمع الكوتات النسائية؟!

بقلم: نبيل عودة

ما زال شرقنا يفرز بين الذكورة والأنثوية، بشكل مهين وارثاً ومحافظاً على فكر طبع عقليته التربوية، محدداً مكانة دونية للمرأة، وهذا مثبت في ثقافتنا وتصرفاتنا وميولنا الفكرية، حتى بوجود، لسعادتنا الكبيرة، رجالا يدافعون عن حقوق المرأة، ويطرحون مواقف نيرة متحررة، يسارية وثورية، رغم ذلك نجد أن ترسبات نظرة المجتمع الدونية للمرأة، تبقى متأصلة في تصرفاتهم، بمعرفة أو بدون معرفة... لا فرق!!

وأنا أميل إلى رؤية، إن تفكيرهم الذي يقبل منطق المساواة، منفصل عن تصرفاتهم الملموسة والعملية بكل ما يتعلق بحقوق المراة ومساواتها العملية وليس اللفظية فقط .

حتى حين تقر هيئة، أو تنظيم، تخصيص ثلث الأماكن التمثيلية للنساء (ما يعرف بالكوتا النسائية) نجد أن الثلث يبدأ من أول الأماكن غير المضمونة... والسؤال لماذا لا يكون النصف لنصف المجتمع؟! هل النساء ثلث المجتمع فقط؟! والسؤال الآخر لماذا لا يكون التمثيل ضمن الثلاثة الأوائل؟! مثلاً ليكن الرجل متقدماً، وليكن المكان الثاني للمرأة والثالث للرجل. أو على الأقل المكان الثالث للمرأة، وهذا تفسير سليم لما يعرف بالثلث المضمون للمرأة الذي أقرته بعض الهيئات والتنظيمات، رغم أن جذوره تنطلق من إنصاف لهذا المخلوق المسمى بالمرأة ، الذي لا مفر لنا من رعايته، وأخذه بعين الاعتبار، حتى نبرز كحضاريين نقر بالمساواة في ثرثرتنا على الأقل.

اطرح هذا الموضوع مجدداً ضمن رؤيتي، إننا ما زلنا مجتمعاً ذكورياً، يغلف نفسه بمواقف شكلية، لتغطية شوفينيته .

لا أتهم أشخاصاً متنفذين، بل أتهم أخلاقيات من الصعب الفكاك منها دون إرادة صلبة، وفهم أن الموضوع لا يتعلق بشكليات وعروض، إنما بجوهر فكري واجتماعي وأخلاقي، الاستهتار به لن يخدم أي فكرة سياسية أو وطنية ندرجها على أجندتنا، ولن يساعد على أحداث نقلة نوعية في تربيتنا، خاصة بما يتعلق بالأجيال الناشئة، التي تنشأ على نفس النهج الماضوي الذي لا يتنازل عن دونية المرأة، بل وأدعي أننا نواجه تراجعاً معيباً، نحو المزيد من تثبيت الرؤية الدونية للمرأة، وهذا تعمق أساساً مع اتساع ظاهرة التدين في العقود الثلاث الأخيرة.

هناك مجتمعات متحررة نسبياً من النظرة الدونية، وهذا التحرر النسبي، أعطى للمرأة أدواراً هامة في مختلف مجالات الحياة، من العلوم إلى الاقتصاد إلى الثقافة، إلى المبنى الاجتماعي، والمبنى التربوي.... والظن أن المجتمعات "المحافظة" ( أي مجتمعات دونية المراة بشكل فظ ) هي أكثر تماسكاً وأكثر أخلاقية، تثبت كل الأبحاث التي أجريت في السنوات الأخيرة، إنها تتناقض تماماً مع الواقع، تتناقض مع الرقي الحضاري للمجتمع، في جميع المجالات التي تعتبر مقياساً لتطور المجتمع.

من هنا لي رؤية سلبية من كل محاولة فصل المرأة وتخصيصها ببعض "الهبات الكريمة" من مجتمع ذكوري ، أو إعطاء نشاطها صفات مستقلة عن مجمل النشاط الاجتماعي والثقافي ، أرى بذلك، تثبيتاً للنظرة الدونية للمرأة، بما في ذلك ما يعرف بالحصة النسائية، أو الكوتا النسائية، التي تجيء لأنصاف المرأة.... ولكنها تؤكد بنفس الوقت ، وبتصميم، دونيتها.

صحيح إننا نشهد ما يمكن اعتباره "تمرداً" نسائياً. خاصة في المجال الثقافي والإبداعي الذي يمكن تأويله بأشكال عدة ... ولكني أراه رد فعل تلقائي ضد النفي العملي السائد في مجتمعاتنا

بكل ما يتعلق بحقوق المرأة، وتعمق الفكر الماضوي في فكرنا الاجتماعي والثقافي.

إن تسارعنا في رؤية أن هذا التمرد كتشكيل لتيار ثقافي يطلق عليه اسم "الأدب النسائي" أو أسماء مشابهة، هو تسارع لم يأخذ بالاعتبار ظروف تشكل هذا الدافع الثقافي، بكونه رد فعل انتفاضي على واقع اضطهادي .

أستهجن أن العديد من الأديبات اندمجن بهذا التعبير، وأنا على ثقة أن انتشار هذا التعبير لا يتعلق بفهم كامل لمضمونه الدوني للمرأة. أيضاً في بعض الآداب العالمية. ولكن بشكل يتلاشى باضطراد.

الأدب النسائي هو نوع من "الكوتة النسائية في الأدب".التي تبرزها أساساً الثقافة الذكورية.

إذا كنا نرفض هذه الكوتة المهينة، والتي يتصرف فيه الذكور، ويحددون مدى مشاركة المرأة في قرارات تتعلق بمستقبل مجتمعاتنا ، فلماذا نقبلها في الساحة الأدبية؟!

يجب أن تتحرر مرة والى الأبد من التقسيمات الجنسوية في السياسة والمجتمع والثقافة وأن نبدأ بتشكيل اتجاهات فكرية لبناء علاقة مختلفة، علاقة تتخلص من النظرة الدونية للمرأة.

هذا ليس سهلاً ولا يتعلق بقرار ذكوري، إنما بدور نسائي متنامي مدعوم من الأوساط الأكثر انفتاحاً وتقدماً في مجتمعاتنا.

والمرأة تملك أدوات مؤثرة يجب أن تعرف كيف تجعلها آليات تخدم التغيير. وهو تغيير ليس لمصلحة النساء بالتحديد، بل لمصلحة تقدم مجتمعنا بكل تركيبته وبكل مجالات حياته.

والموضوع ليس رفقاً "بجنس لطيف" بل رؤية حضارية للمجتمع الذي نريده، ذكوراً وإناثا، عادلاً، متطوراً، يفاخر المجتمعات بإنجازاته الحضارية. تصوروا مثلاً مقاطعة النساء لكل قائمة انتخابية لا تعطي للمرأة ثلثاً مضموناً (ولا أريد أن أقول النصف) في أي تركيبة انتخابية ، مع دعم أوساط اجتماعية غير نسوية لهذه الخطوة، بالطبع الاقتراح يبدو خيالياً، ولكن بوجود منظمات نسائية نشطة لا شيء مستحيل.

مجتمعنا يجب أن يرقى نحو تغيير الكثير من الرواسب المعيقة على تطوره، ولنبدأ بتحرير ثقافتنا أولاً من العقلية الثقافية التي تفرز للنساء نطاقا ثقافياً خارج ثقافة المجتمع- "كوتا ثقافية باسم "الأدب النسائي"، نظرة دونية مهينة لكل مفكر متنور وليس للنساء فقط!!

نبيل عودة – رئيس تحرير جريدة "المساء" اليومية – www.almsaa.net

Nabiloudeh@gmail.com